فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 5477

النطقُ بـ (أنْ) و (الفعل) والتقديرُ الصِّناعي لا مانع له، فصدَق عليه أن هذا المصدر في هذه المواضع يصح أن يحل محلَّه الفعلُ مع الحرف.

وأما المصدر في نحو (ضَرْبِي زيدًا قائمًا) فالقول فيه على نحو ما قيل فيما تقدم، وذلك أن العرب التزمت في هذا النحو رَفْضَ (أنْ) والفعل، فلا يُتكلَم بذلك مع التزام حذف الخبر.

فلو أظهرت الخبر رجع إلى أصله، وجاز أن تقول: أنْ أضربَ زيدًا قائمًا حسنٌ، وأن تقول: ضَرْبِي زيدًا قائمًا حسنٌ، وفي القرآن: {وأنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (1) } .

وإذا كان امتناع النطق به لعارض فلا مانع من التقدير الصناعي، وأن نَدَّعي أن المصدر في محل (أنْ) والفعل تقديرًا لا يُنطق به، ويَصْدُق عليه أنَّ (أنْ) والفعل يَحُلان محلِّه لفظًا أو تقديرًا.

ونظير هذا الموضع من كلامِه قوله في باب (( إنَ ) ):

وكسْرَ إنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ مَسَدِّهَا

مع أن (لوْ) تُفْتح بعدها لزوما، ولا يصح أن يسد المصدرُ مسدَّها فتقول: لو أنَّكَ قمتَ لَقَامَ زيدٌ، ولا تقول: لو قيامُك ثابتٌ لكان كذا.

ومَضَى الاعتذار عنه بما هو مذكور هنالك، وهو هذا المعنى بعينه، فشَرْطُ الناظم صحيح.

وأما (متى ظَنُّكَ زيدًا قائمًا) فمن المصادر النائبة عن الأفعال، لأن

(1) سورة البقرة/ آية 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت