فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النَّظْم، فالشَّلَوْبيِن وغيرهُ قالوا: يُحتمل أن يكون (( رِزْقا ) )مصدرا كـ (رَزْق) بالفتح، ولا يمون في الآية بمنزلة (الَطّحْن) مع الطَّحْن، و (الرَّعي) مع الرَّعي، فلا حجة فيها على عملِ مثلِ هذا، فبحقٍّ ما أهمله الناظم هنا. والله أعلم.
والثالثة: أنه قال: (( ولاِسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلُ ) ).
فأثبت له عملًا ما، ولم يَقُل المصدر في العمل، وأنه يساويه، تنبيهًا على أنه غيرُ ملتزِم للقول بإعماله مطلقا، كان مضافًا أو مجردًا أو مع أل، بل الأمر في ذلك بعدُ في محلِّ النظر، وذلك أن السَّماع فيه إنما ورد بالمضاف كما تقدَّم تمثيلهُ، ولم يَأتِ- فيما أحفظ- مثل: أعجبني عَطاءٌ زيدًا، (أو أعجبني طاعةٌ العبدُ ربَّهِ، أو ثوابٌ المؤمنَ، ولا مثل: أعجبني العطاءُ زيدًا(1 ) ) ولا الثوابُ المؤمنَ، ولا ما كان نحو ذلك.
وكذلك لا أحفظ مثل: أعجبني مُعْطيً زيدٌ عمرًا، ولا مُعْطيً عمرًا، ولا المُعْطي زيدٌ عمرًا، ولا المُعْطَي زيدًا، ولا نحو ذلك.
ولم يَأْتِ المؤلف في (( الشرح ) )من ذلك بمثال، ولكنه قال في (( التسهيل ) ): إن اسم المصدر يعمل عملهَ (2) ، فظاهرُ هذا إعمالهُ في جميع أحواله قياسًا كالمصدر، فتقول: أعجبني العطاءُ زيدًا، وعَطاءٌ زيدًا، كما تقدم.
فالموضع- بلا شك- محتمِل للقياس في جميع الأحوال، أو قصْره على ما وَرد فيه. فلذلك- والله أعلم- لم يَحْتِم بإطلاق القول في إعماله في الأحوال الثلاثة كالمصدر، وهو أولَى. فتبقى المسألة نظريَّةً إلى أن يَرِد مُرَجَّح لأحد الاحتمالين.
والرابعة أن اسم المصدر ضربان، ضربٌ هو اسم جِنْس غير علم،
(1) ما بين القوسين ساقط من الأصل و (ت) وأثبته من (س) وحاشية الأصل.
(2) التسهيل: 142.