فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفعل الذي يُقال بسببه للفاعل: فاعل.
وهذا معنى قولك (( في كَثْرَةٍ ) )أي موضع كثرة الفعل، فـ (قَوَّامٌ) معناه: قائمٌ كثيرا، و (ضَرُوبٌ) معناه: ضاربٌ كثيرا، و (مِنْحَارٌ) معناه: ناحرٌ كثيرا. فإن قيل: فإذًا ليس واحدٌ منها بدلًا عن اسم الفاعل من جهة المعنى، إذْ كان اسم الفاعل لا إشعار له بكثرةٍ ولا مبالغة، بخلاف هذه الأمثلة، فكيف يصح أن يقول: إنها بَدَلٌ عنه؟
فالجواب أن اسم الفاعل دالٌّ على مُطْلق الفعل، كان كثيرًا أو قليلًا، فيقال: (فاعل) لمن تكرَّر منه الفعل وكَثُر، ولمن وقع منه فعلٌ ما، لكنه من جهة وَضْعه لا إشعار له بخصوص فعل، فإذا أرادوا أن يُشْعروا بالكَثرة وَضعوا لها مِثَالًا دالًا عليها فقالوا: (فَعُول) أو (فَعَّال) أو (مِفْعَال) .
فـ (فَعُول) في الحقيقة إنما هو بَدَلٌ من (فاعل) المراد به الكثرة، وليس بدلًا من (فاعل) مطلقًا. وكذلك سائر الأمثلة.
وإذا فُهم هذا تبيَّن أن كل واحد منها بدل من (فاعل) في المعنى، فظهر أن قوله: (( عَنْ فَاعلٍ بَدِيلُ ) )صحيح. أي عن (فاعل) الموضوع في موضع الكثرة، ولذلك قال: (( في كَثْرة ) )إذْ ما قال: إنه / بدل عن (فاعل) إذا كان في موضع الكثرة. ويتحرَّز بهذا القيد من هذه الأمثلة 449 إذا لم يُقْصد بها كثرةُ الفعل العلاجي، فإنها لا تجري (1) مجرى اسم الفاعل في العمل، وذلك أن هذه الأمثلة تأتي في الكلام في الجملة على ثلاثة أقسام:
(1) في الأصل، و (ت) (( فإنها تجري ) )والصواب ما أثبته من (س) وحاشية الأصل.