فهرس الكتاب

الصفحة 2290 من 5477

وقوله: (( تِلْوًا ) )شرطٌ في خفض معموله، وهو أن يكون واليًا له، لأن من شروط الإضافة أن يكون المضاف إليه واليًا للمضاف، حتى يحل محلَّ تنوينه، فإن كان بينهما فاصلٌ فالنصب، نحو: هذا ضاربٌ أبوه زيدًا، ومررتُ برجلٍ ضاربٍ أبوه زيدًا، ولا تقول: ضاربٌ أبوه زيدٍ، بل النصب هو اللازم، وهو الذي أراد بقوله: (( وهو لِنَصْبِ ما سِوَاهُ مُقْتَضٍ ) )يعني أن ما سوى التالي لاسم الفاعل من المعمولات حكمُه النصب، فلا يَقْتَضي اسمُ الفاعل فيه جَرَّا، لأجل الفاصل، فتقول: هذا مُعْطٍ زيدًا درهمًا غدًا، وهذا مُعْطِي زيدٍ درهمًا غدًا، وهذا ظانٌ زيدٍ شاخصًا غدًا، وهذا ظانٌ زيدًا شاخصًا غدًا.

وفي قوله: (( وهو لِنَصْبِ ما سِوَاهُ مُقْتَضٍ ) )أنَّ ما سوى التالي لاسم الفاعل منصوبٌ إذا كان عاملا، وأنه لا يجوز فيه غير ذلك.

وهذا ظاهر إذا قلت: هذا مُعطِي زيدٍ درهمًا، وهذا ظانٌ زيدٍ شاخصًا، وهذا مُعْلِمُ زيدٍ عمرًا أخاك غدًا أو الآن.

فالحاصل أن ما يليه فيه وجهان، النصبُ به والجر، وما سواه فيه النصبُ به خاصة، بشرط كَوْن اسم الفاعل عاملا.

ومفهومه أنه إذا لم يكن عاملا، وذلك عند تخلف شرط العمل، فلا يجوز فيما يليه الوجهان، إذ لا يَنصب مفعولا، ولا فيما عداه النصبُ به لذلك السبب، إذْ فَرضناه غيرَ عامل.

فإذا قلت: هذا مُعطي زيدٍ درهمًا أمسِ- فـ (زيد) ليس فيه إلا الجُّر بالإضافة، وأما (( درهمًا ) )فلا ينتصب باسم الفاعل، بل يقدَّر له ناصب، كأنه في تقدير: أعطاه درهمًا.

وكذلك قولك: هذان ظَانٌ زيدٍ شاخصًا أمسِ، وما كان مثل ذلك. وهذا أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت