فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 5477

فإن قيل: ما المانع من أن يكون الناظم قصَد بـ (( الذَّيِ انَخَفَضَ ) )ما انخفض باسم الفاعل بإطلاق، كان: بمعنى الماضي أو لا، لكن إن كان بمعنى الماضي كان التبع منصوبًا على إضمار الفعل، وإلا كان معطوفًا على الموضع، أو على إضمار فِعل كما قال سيبويه (1) .

فالجواب أن هذا القصد لا يصح، لأنك إذا فرضتَ التابع منصوبا بإضمار فعلٍ لا بالتَّبعَية فليس بتابعٍ أصلا، وإنما هو من جملة أخرى، وهو إنما قال: (( تَابعَ الَّذي انخَفَضَ ) )فخرج هذا، إذ ليس بتابع، وهذا ظاهر.

وقد فَسَّر ابنُ الناظم هذا الموضع بما يَقَتَضي دخول المخفوض باسم الفاعل، كان للماضي أو لا، إلا أن ما خُفِض بالذي للماضي يُتْبع على إضمار الفعل، وما عداه فيه وجهان، إضمار الفعل وعدمُه (2) .

فإذا أراد بذلك حقيقة التَّبَعِيَّة فغيرُ صحيح على أصله، مِنْ منْع إعمال تابع الذي للماضي.

والثانية: أن ظاهر كلامه أن هذا الحكم جارٍ في كل تابعٍ من التوابع، ولا يختص بواحد منها، فيجوز إتباعُ النعت على اللفظ، وعلى الموضع، وكذلك عطُف البيان والبدلُ والتوكيدُ، فتقول: هذا ضاربُ زيدٍ العاقلِ، والعاقلَ، وهذا ضاربُ زيدٍ أبى عبدالله وأبا عبدالله.

وكذا سائرها إذا كان اسم الفاعل لغير الماضي، أو كان بالألف واللام.

وأكثرُ ما يَذكر الناسُ هنا العطفُ النَّسقِي خاصة. ولا شك أن غيره من التوابع جارٍ مجراه، بناءً على ثبوت الموضع هنا، وهو الذي اختاره الناظم كما

(1) الكتاب 1/ 169، 171.

(2) شرح الألفية له 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت