/ هذا مُعْطَى درهمٍ غدًا. فلو لم يَقُل: (( في مَعْنَاهُ ) )لأَوهم امتناعَ الإضافة، وكذلك ... 463 التنوين، وما كان نحوَهما من الأحكام المختصة بالأسماء، كالتعريف والتثنية والجمع.
وقوله: (( في مَعْنَاهُ ) )خبرٌ بعد عبر، أي: فهو في معنى الفعل المَصُوغ للمفعول. وضمير (( صِيغَ ) )عائد على الفعل، لا على (( هو ) ).
ومَثَّل بقوله: (( المُعْطَى كَفافًا يكْتَفِي ) )وهو من اسم المفعول بالألف واللام، فيعمل بمعنى الماضي، وبمعنى الحال والاستقبال. وهذا كله ظاهر.
والكَفَاف: ما يَكَفي الإنسانَ من غير إسراف. وحقيقته: ما كَفَّ عن الناس، أي أغنى عنهم وعن الَّلجَأ إليهم. والمعنى: أن الذي أُعطِي من العيش كَفَافًا يَكتفي بهَ عمَّا في أيدي الناس، ويَستغني به عن الكَدَّ في الزيادة، والحرِص على مالا يزيده إلا تعبًا وهًمًا. ثم قال:
وقَدْ يُضَافُ ذَا إلى اسْمٍ مُرَتِفعْ
مَعْنىً كمَحُمودِ المِقَاَصِدِ الوَرعْ
يعني أن هذا المذكور القريبَ المشارَ إليه بـ (( ذا ) )وهو اسم المفعول- قد يُخالف اسم الفاعل من بعض الوجوه، فيضاف إلى المرفوع به في المعنى، وذلك أن اسم الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه البتَّةَ، فلا تقول: هذا ضاربُ أبيه زيدًا، ولا ما أشبه ذلك لأنه يلزم فيه إضافةُ الشيءِ إلى نفسه، إذ كان مدلول (ضارب) هو (الأب) ، وقد مَنع من ذلك في (( باب الإضافة ) ).