فهرس الكتاب

الصفحة 2320 من 5477

يَشَمُّ شَمَمًا؛ ارتفع أعلاه، وصَمَّمتْ أُذُنُه تَصَمُّ صَمَما، ولَحِحَتْ هينُه لَحَحًا، الْتصَقَتْ.

واعلم أنه مَثَّل هنا بثلاثة أمثلة ترجع إلى معنى واحد، وهو ما كان عَرَضًا طارئًا على استقامة الخِلْقة في الأصل، فالعَرَج شِيء يصيب الرَّجلَ خِلْقَةً، لا يستقيم به المشيُ. والجَوَى: من جَوِىَ الرجلُ، إذا لم يَشْتَهِ الطعامَ، أو من جَوِىَ، إذا عَرَضت له حُرْقةُ باطنة، من حُزْن أو عِشْق، وكلاهما عَرَض طارئ. ويقال: جَوِىَ الشيءُ جَوىً، إذا أنْتَن، وهو من ذلك ايضا. والَشَّلَل: فساد في اليد، يقال: شَلَّتْ يدُه؛ إذا بَطَلت منفعتُها.

فهذا كلُّه من الأعراض الطارئة، إلا أن المثال الأول مما كان عَرَضا في أصل الِخلْقة، والباقيان مما كان عَرَضًا طارئًا عليها. وكلا المعنيين عَرَض يجري في هذا مَجْرىً واحدا. ثم قال:

وفَعَلَ الَّلازِمُ مِثْلُ قَعَدَا

لَهُ فُعُولٌ باطَّراَدٍ كغدا

هذا هو البناء الثاني، وهو المفتوح العين، كـ (قَعَدَ) الممثَّل به. يعني أن مصدر هذا الفعل اللازم قياسهُ (فُعُولُ) بضم الفاء باطراد، كان صحيحًا أو معتلاٍ أو مضاعَفًا، ما لم يدخله من المعاني ما يصرفه عن ذلك إلى أبينة أُخَر.

فمثال الصحيح: قَعَدَ قُعُودًا، وجَلَسَ جُلُوسًا، وسَكَتَ سُكُوتًا، وثَبَتَ ثُبُوتًا، وذَهَبَ ذُهُوبًا، ورَكَنَ رُكُونًا، ومَكَثَ مُكُوثًا، وطَلَعَتِ الشمسُ طُلُوهًا، وغَرَبَتَ غُرُوبًا، وما أشبه ذلك.

ومثال المعتلّ الفاء: وَقَفَ وَقَوفًا، ووَكَفَ الدَّمْعُ والمَطَرُ وُكُوفًا (1) ، ووَضَحَ

(1) وَكَفَ الماءُ وغيره، يَكِفُ، وَكْفًا ووُكُوفًا: سال وقطر قليلا قليلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت