فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 5477

في الحذف والتعويض؛ فتقول: أَقِمْ إقامَةً، وهو مِثَاله (1) ، ومِثْله: أَعَانَ إعَانَةً، وأَبَانَ إبَانَةً، وأجَازَ إجازَةً، ونحو ذلك.

ثمَ بيَّن أن هذه الهاء اللاحقة بالبناء ليست بلازمة، وإنَّما عي غالبة، إلا أن إشارته بـ (ذا) يَحتمل أمرين: أحدهما أن تكون إشارةً إلى أقرب مذكور، وهو (الإقَامَةُ) ونحوها، فكأنه يقول: هذا التاء لازم اللَّحاق هنا في غالب كلام العرب، ويجوز قليلا أَلاَّ تَلحق، فتقول: أقَام إِقَامًا، وأنَاب إنَابًا، ونحو ذلك، بخلاف (التَّعْدِيَة، والتَّعْزِيَة) فإن ترك التاء شاذٌ جدا.

وفي القرآن الكريم {وإِقَامِ الصَّلاَةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} (2) ، ومثل ذلك يُحكى عن بعض العرب.

والثاني، وهو الأظهر، أن يكون إشارته بـ (ذا) في قوله: (( وغَالِبًا ذَا التَّا لِزمْ ) )راجعا إلى المحذوف منه الحرف، وهو أيضًا أقربُ مذكور، فيدخل فيه (الاسْتِفْعَال، والإفْعَال) أي إن (الاستِفْعَال، والإفْعَال) معًا قد يأتيان دون تاء. وهذا موافق لما حَكى في (( التَّسهيل(2 ) )) وهو ظاهر سيبويه، إذ مَثَّل التعويض فقالك (( وذلك قولك: أقَمْتُه إقَامةً، واستَعَنْتُه اسْتِعانةً، وأرَيَتْهُ إراءَةً(3 ) )). قال: (( وإن شئتَ لم تعوِّض، وتركتَ المحذوف على الأصل(4 ) )) ثم أتى بالآية التي فيها {وإِقَامِ الصَّلاَةِ} ولكن ليس هذا القليل عنده بقياس. وقد بَيَّن ذلك في (( التصريف ) )إذ قال هنالك: (( وحَذْفُها بالنَّقْلِ رُبَّمَا عَرضْ(5 ) ))

(1) أي المثال الذي مَثَّل به الناظم.

(2) سورة النور/ آية 37.

(3) حيث قالوا في ص 207: (( تلزم تاء التأنيث الإفعالَ والاستفعالَ معتلي العين عوضا من المحذوف، وربما خَلَوا منها ) ).

(4) الكتاب 4/ 83، وفيه (( وتركت الحروف ) )وأظنه تصحيفا.

(5) انظر: الألفية (فصل في نقل الحركة إلى الساكن قبلها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت