فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 5477

الضاربُ أَبَوَيْينِ، والضَّاربُ الأَبَوَيْن، والضَّاربُ الأبَوانِ. و (الأَبَوَانِ) فاعلان على قولك: الحسَنُ الوَجْه. الأمرُ في ذلك كلِّه واحدٌ، فهي أذًا ثلاثةُ أقوال: أحدها مَنْعُ ذلك بإطلاقٍ، والثاني جوازهُ بإطلاق، والثالث أنه جائزٌ. مع أَمْن اللَّبْس، ممنوعٌ مع اللَّبْس.

فإن كان هنا مخالفًا لـ (التَّسهيل) حسبما يَظَهر منه فإن رأيه هنا أصحُّ، لأن عامَّةَ الباب بِنَاؤُها من اللازم لا من المتعدِّي. وأيضًا فإن معنى الفعل المتعدِّي ينافي قصدَ الثبوت ظاهرًا، إذ كان المفعول مطلوبًا للفعل، فكأنَّه محذوفٌ اختصارًا أو اقتصارًا مع أنه مُراد، فلا يجتمعان في الاعتبار.

ويمكن أن يكون رأيه هنا كرأي الفارسيِّ، ويكزن قائلًا بالجواز، ويُحمل قوله: (( مِنْ لاَزِم ) ) [على أنه] (1) يُريد به كونَ الفعل لازمًا بالوَضْع أو بالقَصْد، فإن الفعل المتعدِّي إذا قُصِد فيه تركُ ذكر المفعول أشْبَهَ اللازمَ، فكأنَّه موضوعُ (وضعًا ثانيًا) (2) لِلَّزوم لا للتعدَّي. ويدلُّ على ذلك أمران:

أحدهما الاعتبارُ بالفعل المبنيَّ للمفعول، فإنه قد عُومل معاملةَ اللازم، فجَرتْ منه الصفةُ المبْنِيَّةُ للمفعول المقُامُ فيها المفعولُ الصَّريحُ مَجرى الصفةِ المشبَّهة كما تقدَّم في باب (( اسم الفاعل ) ) (3) .

وإذا ثبت ذلك هناك مع ذكر المفعول تصريحا، نحو: مَضْروُب الأبِ، ومحمودُ المقَاصدِ، فهنا أَجْوَزُ حين لم يُذكر المفعولُ أصلا، بل قُصِد اطَّراحُه.

والثاني: وجودُ السَّماع بذلك وإن كان قليلا، فهو تَنْبيه على معاملة

(1) ما بين الحاصرتين زيادة تستقيم بها العبارة، وليست في النسخ.

(2) ما بين القوسين ساقط من (ت) .

(3) انظر: ص 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت