فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بفاعل بـ (حَسَنٍ) إنَّما هو بدلٌ من الضمير المستتر في (( حَسَنٍ ) )ولا يصحُّ أن يكون فاعلًا لما فيه من حذف الضمير من الصفة، وحَمل قوله تَعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ (1) } على أن (( الأَبْوَابُ ) )بَدَلُ بعضٍ من كُلٍّ، وفي (( مُفَتَّحة ) )ضميرٌ هو المبَدل منه (2) ؛ إذ لابد للحال من ضمير يعود على صاحبها. ولو جَعلتَ (( الأَبْواب ) )مرفوعًا بـ (مُفَتَّحة) لم يكن ثَمَّ ضميرٌ يعود على صاحب الحال. وبذلك رَدَّ على الزَّجاج قولَه في الآية.
ورُدَّ عليه بأمرين: أحدهما أن ما قال لا يَطَّرِد له، فإنهم قد أجازوا الرفع على الفاعليَّة في نحو: مررتُ بالرجلِ الحَسَنِ الأَبُ، والقائمِ الأخُ، وهو مما لا يصحُّ فيه البدل؛ إذ كان من شرط بدل البعض والاشتمال صِحَّةُ إطلاق الأول والمرادُ الثاني. وأنت تقول: فَتَحْتُ الدارَ، إذا فتحتَ أبوابَها، كما تقول: قُطِعَ زيدٌ، إذا قُطِعَتْ يدُه، فإن صَحَّ ذلك في (( الوَجْه ) )فلا يصحُّ في (الأب والأخ) لا تقول: زيدٌ حَسَنٌ، إذا كان أبوه أو أخوه حَسَنًا، فلا بد إذًا من الرفع على الفاعلّية، وهو المطلوب.
وأجاب ابن أبي الربيع (3) عن هذا بأن الفارسيَّ يمنع المسألة، فلا يُجيز: مررتُ برجلٍ حسنٍ الأبُ (4) . وهذا مشكل، فقد حَكى ابنُ عصفور الاتِّفاقَ على الجواز (5) ، فلا سَنبغي المنع.
والثاني أن بدل البعض والاشتمال كلاهما لابد فيه من ضميرٍ يعود على
(1) سورة ص/ آية 50.
(2) الإيضاح 154، والإغفال له 121 - 122.
(3) سبقت ترجمته.
(4) على حاشية الأصل (( مررت برجل قائمٍ الأبُ، حسنٍ الأخُ ) )وهو مطابق لما في البسيط 973.
(5) انظر: شرح جمل الزجاجي له 1/ 572.