فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا التفسير جارٍ على كلام الناظم؛ إذ لم يُقَيِّد المفاضلةَ بكونها بالنسبة إلى الشخص الواحد.
فلو كان الوصف غير قابل للمفاضلة بهذا التفسير لم يُبْن منه فعلُ التعجُّب، فلا تقول: ما أَعْمَى زيدًا، وأنت تريد عَمَى البَصَر، ولا ما أَمْوَتَ زيدًا، ولا ما أَعْوَرهُ، ولا ما أشبه ذلك.
والخامس أن يكون/ الفعل تامًا، وهو قوله: (( تَمَّ ) )وتمامه قد بَيَّنه في باب (( كان ) )في 521 قوله: (( وذُو تَمَامٍ ما بِرفْعٍ يَكْتَفِي ) )وذلك جميعُ الأفعال ماعدا الأفعال العاملة عملَ (كان) فـ (كان) وأخواتها هي النَّواقص، فلا يجوز بناء فعل التعجُّب منها، فلا يقال: ما أَكْوَنَ زيدًا قائمًا، ولا ما أَظَلَّ زيدًا سائرًا، ولا نحو ذلك، لأنك بين أمَريْن؛ إما أن تَنصب الخبرَ ولا تجرهَّ باللام، وإما أن تحذفه رأسًا، وكلاهما ممنوع. ولا تجرُّه أيضًا باللام، لأنه يَصِير على معنى آخر، وجر الخبر باللام أيضا غيرُ صحيح، إذ لا يقال: زيدٌ لِقَائمٍ، على معنى: زيدٌ قائمٌ.
والسادس ألاَّ يكون منفيًا، وهو قوله: (( غَيْرِ ذي انْتِفَا ) )يريد أن من شرطه أن يكون موُجَبا، كَلطُفَ، وكَثُفَ، فلو كان منفيًا لم يُبْن منه فعلُ التعجُّب، فلا يقال في (( لَمْ يَقُمْ ) ): ما أَقْوَمَهُ، ولا في (( لَمْ يَخْرُجْ ) ): ما أَخْرَجَهُ، ولا ما كان نحو ذلك. ووجه المنع التباسُ المنفيِّ بالمُثْبت.
والسابع أَلاَّ يكون له وصف على (أَفْعَلَ) للمذكَّر و (فَعْلاء) للمؤنث، وهو قوله: (( وغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي أَشْهَلاَ ) )يعني ألاَّ يكون مِمَّا قَياسُ (1)
(1) في الأصل و (ت) (( ما يُقاس ) )وما أثبته من (س) وهو الصواب.