فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 5477

لا يقبله، فلا يصح القول به. وقد تقدَّم تعليل ذلك.

وفي الشرط السابع خلافٌ على الجملة، فإن الكوفيين يُجيزون التعجُّب من البَياض والسّّواد خاصَّةً من بين سائر الألوان، كقولك: ما أَبْيَضَ هذا الثوبَ، وما أَسْوَدَ هذا الشَّعْر. ومال إليه من الحُذَّاق البصريين ابنُ الحاجّ تلميذ الشَّلَوْبين (1) .

/ وأما سائر البصريين فلا فرق عندهم في المنع بين السَّواد والبياض وغيرهما (2) . ... 528

وقد مَرَّ توجيُه المنع. وأيضًا فلا سَماع يُعتمد عليه في القياس، فلا قياس.

فإن قيل: إن استعمال التعجُّب في هذين اللَّوْنين يَسُوغ لكثرة استعمالهما في (أفعل التفضيل) كما قال (3) :

إِذَا الرِّجَالُ شَتَوْا واشْتَدَّ أَكْلُهمُ

فأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبَالَ طَبَّاخِ

(1) سبقت ترجمتهما.

(2) انظر: الإنصاف 148 (المسألة السادسة عشرة) .

(3) لطرفة بن العبد من قصيدة يهجو فيها عمرو بن هند ملك الحيرة. ديوانه 15، وابن يعيش 6/ 93، والإنصاف 149، والتصريح 1/ 325، واللسان (بيض) . وشتوا: صاروا في زمن الشتاء، وهو عندهم زمان قحط وجدب. واشتد أكلهم: صار حصولهم على ما يأكلون عسيرا شديدا عليهم. والسربال: القميص، والدرع، أو كل ما يلبس، وجمعه سرابيل. وقوله: فأنت أبيضهم سربال طباخ كناية عن شده بخله، لأن معناه: تكون ثياب طباخك في هذا الوقت بيضاء ناصعة البياض، نقية من آثار اللحم والطبخ، لأنه لا يطبخ فتتدنس ثيابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت