فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبو زيد في كتاب (( المصادر ) ) (1) : شَدُدْتُ، وهو قليل الاستعمال، لكنه قد يكون التعجُّب معتدًا به وإن قَلَّ. ويعضِّده قولُهم: شَدِيدٌ.
وفي هذا الفصل على الناظم دَرَكٌ (2) من خمسة أوجه:
أحدهما أنه ألزم في انعدام بعض تلك الشروط أن يُؤْتَى بالمصدر عِوَضَا من المتعجَّب منه، وهذا إنما يَتَأَتَّى له فيما له/ مصدر، ويكون ذلك المصدر مستعملا، ويكون الإتيان به ... 532 غيرَ مُوقعٍ فيما فُرَّ منه من اللَّبْس.
فأما ما ليس له مصدر كـ (نِعْم، وبِئْس، وعسى، وليس) أو كان له مصدر أُتِي به في القياس إلا أنه غير مستعمل كـ (يَذَر، ويَدَع) أو كان له مصدر مستعمل لكنه إذا أُتِي به أوقع اللَّبْسَ بمصدر المنفيَّ ومصدر فِعْل المفعول- فلا يَتَأَتَّى به عوضًا من المتعجَّب منه بوجه، بل يُترك التعجبُ منه رأسًا، كما في (نِعْم، وبِئْس) أو يُؤْتَى بمصدر ما استُغني به، كالتَّرْك في (يَذَر، ويَدَعَ) أو يُؤْتَى بـ (ما) المصدرية حتى يَتَأَدَّى معنى الفعل على ما هو عليه. وهذا كله بَمَعْزِل عن كلامه.
والثاني أنه قد يُعْدَم بعضُ الشروط فيُؤْتَى بـ (أَشَدَّ) ونحوه، ولا يُؤْتَي بعده بمصدرٍ بحال، ويُتَعجَّب منه قياسا، وذلك نحو: ما أَكْثَر إبلَه، وما أَكْثَر مالَه، وما أَشَدَّ عَبْدَه، وأَحْسِنْ بوجهِه، وهو باب واسع، إذ كان كل ذلك قد عَدِم شرطًا من شروط البناء للتعجب، وهو وجود الفعل المبنيِّ منه في الكلام مستعَملا.
وهذه المُثُل كلها أجناس وأعيان لا مصادر لها. [ولا أفعال.
(1) ذكره السيوطي في (( بغية الوعاة ) )1/ 583.
(2) الدَّرْك- بفتح الراء وإسكانها- التَّبِعة.