فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ظرف وجار ومجرور، نحو: ما أَحْسَنَ زيدًا مُقْبِلًا، وأَكْرِمْ به رجلًا، قال: فلو قلت: ما أَحْسَنَ مُقْبِلًا زيدًا، وأكْرِمْ رجلًا به- لم يَجُز بإجماع. انتهى.
وفي هذا الإجماع نظر، فقد نُقل عن الجَرْمي في كتابه (( الفَرْخ ) ) (1) أن الفصل بين (( أَحْسَنَ ) )ومعموله بالظرف والحال والمصدر قبيحٌ، وهو على قبحه جائز/ والمصدر أقبحُها عنده، ... 540 فالخلاف واقع كما تَرى، ولكن الجمهور على ما قاله.
وقد مَنع الناس (الإعمالَ) (2) في فِعْل التعجُّب فِرارًا من الفَصْل بينه وبين معموله، فلا يقال عندهم: ما أَحْسَنَ وأَجْمَلَ زيدًا، ولا ما أَحْسَنَ وأَجْمَلَهُ زيدًا، لأن فيه مع إعمال الثاني الحَذْفَ، ومع إعمال الأول الفصلَ.
وأمَّا إذا كان معمولُ فِعْل التعجُّب ظرفًا أو مجرورا فقد قال فيه الناظم:
وفَصْلُهُ بَظْرفٍ أو بِحْرفِ جَرْ
مُسْتَعْملٌ والخُلْفُ في ذَاكَ اسْتَقَرْ
الضمير في (( فَصْلُه ) )عائد على (( المعمول ) )أي: وفَصْلُ المعمول، يريد: مِنْ عامِله الذي هو فعُل التعجُّب، قد استعملته العرب، ففَصلت بينهما بالظرف، وحرف الجر، أي مع مجروره، وجَرى ذلك في كلامها
(1) الجرمي هو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي البصري النحوي. أخذ عن الأخفش وغيره، ولقى يونس بن حبي ولم يلق سيبويه. وأخذ اللغة عن أبي عبيدة وأبي زيد والأصمعي وطبقتهم، وكان أثبت القوم في كتاب سيبويه، وعليه قرأت الجماعة. ,غليه وإلى أبي عثمان المازني- تلميذه- انتهى علم النحو في زمانهما. وكتابه (( الفرخ ) )في النحو كتاب جيد، ومعناه: فرخ كتاب سيبويه. (ت 225 هـ) [إنباه الرواة 2/ 80] .
(2) يقصد بالإعمال التنازع في العمل.