/ إلا أنه ذكر في ذلك خلافًا بين النحويين، وهو ما في نحو قولك: نِعْمَ ما صَنَعْتَ، ... 547 وبِئْسَ ما فَعَل زيدٌ.
ومنه مثال الناظم (( نِعْمَ ما يقولُ الفاضلُ ) )ومنه في القرآن: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (1) } ، {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (2) } ، {قُلْ بِئْسَما يَأَمركُمْ بِهِ إِيَمانُكُمْ (3) } ، {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ (4) } الآية.
وعَيَّن للخلاف قولَيْن، أحدهما أن (( ما ) )تمييز، فهي في موضع نصب، وفاعل (نعم، وبئس) مضمَر فيهما على حد: نَعْمَ رجلًا زيدٌ، وبِئْس غلامًا عَمْروٌ. وهو منقولٌ عن جماعةٍ، منهم الفارسيُّ والزمخشريُّ وغيرهما (5) . وإليه ذهب الجُزوليُّ (6) وجَمْعٌ من المتأخِّرين.
لكن اختَلفوا: هل هي نكرةٌ موصوفة بذلك الفعل الظاهر، أم غيرُ موصوفة، و (( صَنَعْتَ ) )صفةٌ للمذموم المحذوف على قياس قول علي بن حمزة الكسائي الآتي.
فالأولُ هو المشهور في النَّفل، والثاني كأنه مَخْرج. وهذا معنى قوله: (( وما مميِّز ) )أي عند بعض.
والثاني أن (( ما ) )في موضع رفع على الفاعلية، إلا أن هؤلاء اختلفوا في (( ما ) )فذهبت طائفة إلى أنها اسم تامٌّ مَكْنِيٌّ به عن اسمٍ معرَّفٍ بالألف
(1) سورة المائدة/ آية 63.
(2) سورة البقرة/ آية 90.
(3) سورة البقرة/ آية 93.
(4) سورة المائدة/ آية 80.
(5) انظر: ابن يعيش 7/ 134.
(6) تقدمت ترجمته.