فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 5477

ذِكْر أحدهما دون الآخر تقصير.

وقد جاء في الكلام ذلك، أنشد الفارسيُّ وابنُ دُريَدْ وغيرهما (1) :

فَنِعْمَ مَزْكَأُ مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ

ونِعْم مَنْ هُوَ في سِرٍّ وإعْلاَنِ

فَنصَّ الفارسيُّ في (( الأبيات المشكلة(2 ) )) على أن (( مَنْ ) )تمييز، كمذهبه المتقدم في (( ما ) )، ومن الناس من أجاز فيها الرفعَ كـ (ما) فالحاصل أنها مِثْلُها، فإذا كان كذلك فلِمَ تَركها الناظم دون (( ما ) )؟

والجواب أن من النحويين مَن زعَم ذلك، وأن (( مَنْ ) )كـ (( ما ) )بإطلاق، ومنهم ابن جنيِّ (3) ، فقد قال في قول ساعِدَةَ بن جُؤَيَّة (4) :

* هَجَرَتْ غَضُوبُ وحُبَّ مَنْ يَتَجنَّبُ *

إن (( مَنْ ) )يجوز أن يكون فاعلا، و (( حَبَّ ) )هنا من باب (( نعم ) )كما سيأتي إن شاء الله.

(1) شرح الرضى على الكافية 4/ 252، والخزانة 9/ 410، والمغني 329، 435، 437، والأشموني 1/ 155، والهمع 1/ 317، و 5/ 37، والدرر 1/ 70، 2/ 114، والعيني 1/ 487، واللسان (زكأ) وقبله:

وكيف أرهبُ أو أُرَاعُ له وقد زَكَأتُ إلى بشر بن مروان

والمزكأ: الملجأ، وزكأت إليه: لجأت واعتصمت. وقائل الشعر مجهول. وكان بشر بن مروان سمحا جوادا، ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك.

(2) ذكره الفارسي في (( باب من الصلات والأسماء الموصولة ) ).

(4) ابن يعيش 7/ 138، والخزانة 9/ 429، وديوان الهذليين 1/ 167، واللسان (حبب، شعب، ولى) وعجزه:

* وعَدَتْ عَوَادٍ بعدَ وَلْيك تَشْعَبُ *

والولى: القرب والدنو، وتشعب، تصرف وتمنع، أولا تجيء غلى القصد، وعوادي الدهر: مصائبه ونوائبه، واحدها عادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت