فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 5477

إيَّاه.

والمعنى في المثال: العلمُ نعم المالُ المتَّخَذ، والإمامُ المتَّبع الهادِي إلى سبيل الرشَّاد.

وقد ظهر شمولُ كلامه لنحو: زيدٌ نعم الرجلُ، وأنه في دلالته على المخصوص كقوله: رأيت زيدًا ونعم الرجلُ. وفي ذلك بيان أن (نعم الرجلُ) ليس خبرا عن (( زيد ) )المتقدِّم، وأنه ليس هو المخصوص، لقوله: (( وإِنْ يُقَدَّمْ مُشْعِرٌ به كَفَى ) )بل المخصوص محذوف لدلالة ما تقدَّم عليه، فكأنه في تقدير: زيدٌ نعم الرجلُ هو.

وظاهر كلام النحويين خلافُ هذا. ألا ترى أن سيبويه جعل قوله: (( نعم الرجلُ زيدٌ ) )كقولك: ذَهب أخوه عبدُ الله، وقوله: زيد نعم الرجلُ، كقولك: عبدُ الله ذَهب أخوه (1) . فظاهر هذا أنه الأصل، كما أن ذلك كذلك في: عبدُ الله ذَهب أخوه.

وعلى ذلك النحويون، بل حكى شيخُنا الأستاذُ رحمه الله (2) الاتفاقَ على هذا.

والمنصوص عليه في (( التَّسهيل ) ) (3) موافقةُ الناس. فالحاصل أن ظاهر كلامه هنا مخالفةُ ما اتُّفِق عليه، وهو ممنوع.

فإن قيل: قد يقال: إنه أراد بقوله: (( كَفَى ) )أنه المخصوص تقدم، فيكون مبتدأ خبرُه ما بعده.

(1) الكتاب 2/ 176.

(2) هو أبو عبدالله محمد بن علي بن أحمد الخولاني، يعرف بابن الفخار وبالألبيري النحوي (754 هـ) وتقدمت ترجمته.

(3) انظر: ص 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت