فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 5477

(ذا) أو المخصوصَ، فإن كان صاحبه المخصوصَ فلا ينبغي التقديم، لأن المخصوص إمّا مبتدأُ خبرهُ ما قبله، والحال لا يتقدم على المبتدأ. وإمّا خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، فكذلك أيضًا، لزن العامل مَعْنىً، والعامل المعنويُّ لاَ يتصرف في معموله.

وإن كان صاحبه (ذا) فغير لائق، لأن (ذا) مبهَم محتاج إلى التفسير أكثرَ من احتياجه إلى الحال، فلا فائدة في انتصاب الحال عنه، وهو غير معروف، كما ضَعُف انتصابُ الحال عن النكرة لعدم الفائدة. وإن/ كان تمييزًا فإنَّما يصلح تمييزًا لـ (ذا) لا للمخصوص. وعند ذلك ... 563 لا ينبغي أن يَلِيه وإن كان تمييزًا له، قياسًا على التمييز في (نعم، وبئس) إذا قلت (1) :

* فَنِعْمَ الزَّادُ أَبِيكَ زَادَا *

وما أشبه ذلك، لأن عامة السماع على تأخير التمييز عن المخصوص في باب (نعم) فكذلك ينبغي هنا لاتحاد البابين في المعنى وكثير من الأحكام.

وأيضًا فلم يكن الكوفيون ليمنعوا إلا مَادلَّهم الاستقراءُ على امتناعه، فإذا لك يكن سماعُ يَشهد لجواز: حَبَّذَا رجلًا زيدٌ، وإنَّما فيه ما يدل على التأخير نحو قوله (2) :

* يَا حَبَّذَا جَبَلُ الريَّانِ مِنْ جَبَلٍ *

(1) عجز بيت لجرير من قصيدة يمدح بها عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، وقد تقدم، وصدره:

* تَزوَّدْ مِثْلَ زادِ أبيكَ فِينَا *

(2) صدر بيت لجرير من قصيدة يهجو به الأَخطل، وقد تقدم، وعجزه:

* وحَبَّذَا ساكنُ الرَّيانِ مَنْ كانَا *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت