فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فتقول: مررتُ برجلٍ أبوه قائمٌ، ومررتُ برجلٍ يقومُ أبوه.
والتنكير هنا أعمُّ من أن يكون في اللفظ والمعنى، نحو قوله: {حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ (1) } أو في المعنى دون اللفظ، وهو المقرون بالألف واللام الجِنْسية، نحو قوله: {وآيَةٌ/ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ 594 مِنْهُ النَّهَارَ (2) } وقال الشاعر (3) :
لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ
وأَقْعُدُ في أَفْيَائِهِ بالأَصَائِلِ
وإنما لم تُنعت المعرفةُ بالجملة، لأن الجملة إنما تُعطى معنى الاسم المشتق، ولذلك وقعت نعتًا لَمَّا كانت في تأويل المفرد، وليس فيها ما يدل على التعريف، فلا يصح أن يُنعت بها المعرفة.
ثم لما كان النعت في تَتْميمه للمنعوت كالصلة في تَتْميمها للموصول، وكان أيضًا خبرًا عن المنعوت في المعنى، كالخبر للمبتدأ- أُعْطى، إذا كان جملةً، من لزوم الضمير الرابط ما أُعْطِى الخبرُ إذا كان جملة، وما أُعطِيت الصلة إذا كانت جملة، فكَمَّل الناظم المقصودَ بقوله: (( فَأُعْطِيَتْ مَا أُعْطِيَتْهُ خَبَرا ) ).
(( ما ) )مفعول ثان لـ (أُعْطِيَتْ) وهي واقعة على الأحكام المتعلِّقة بجملة الخبر. وعائدها الهاء في (( أُعْطِيَتْهُ ) ).
و (( خَبَراَ ) )حال من مرفوع (( أُعْطِيَتْ ) ).
ويَعْنى أن الجملة الواقعة نعتًا أُعْطِيت من الحكم مثلَ ما أُعْطِيتَه إذا وقعت
(1) سورة الإسراء/ آية 93.
(2) سورة يس/ آية 37.
(3) هو أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين 1/ 141، والإنصاف 723، وشرح الرضي على الكافية 3/ 15، 71، والخزانة 5/ 484، والهمع 1/ 292، والدرر 1/ 60، واللسان (فيأ) . والأفياء: جمع فيء، وهو الظل. والأصائل: جمع أصيل، وهو الوقت الذي قبل غروب الشمس.