فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 5477

فإن لم يتفقان في ذلك فلا أذكر خلافًا منصوصًا في منع هذا، نحو: هل جاءَ زيدٌ فيكرمَه عمروٌ العاقلان، وجاء زيدٌ فهل أتاكَ أخزه العَاقلان؟

ووجه المنع ما ذكره سيبويه في مسألة: مَنْ عبدُ اللهِ وهذا أخوه الرجلان الصالحان، لأنك خلطت مَنْ تَعْلَمُ ومَنْ لا تَعلم، فجعلتَهما بمنزلة واحدة في النعت. وذلك متدافِع، وقد تقدم ذلك (1) .

وإن اتفقا في معنى عامل ثالث فالخليل وسيبويه يجيزان الإتباع، لأنهما أجازا: ذهبَ أخوك، وقَدِمَ عمرو الرجلان الحليمان، وهذا أبوك، وأنا أخوك الفقيران (2) .

ومنع ذلك الناظم، وهو رأي المبرّد والزجَّاج وابن السَّراج وجماعة (3) . وحجةُ المجيز أن مذهب عمل الفعلين واحد وإن اختلف معناهما، لأنهما قد يجتمعان في معنى فعلٍ ثالث.

ألا ترى أنك إذا قلت: قامَ زيدٌ، وقعَد عمروٌ العاقلان، في معنى (اخْتَلَفا) فقد رجعا إلى معنى فعلٍ واحد يعمل في المنعوتين، فيصحُّ الإتباع، فكأنا قلنا في المسألة: فَعَلَ أخوك وعمروٍ الرجلان الحليمان هذين الفِعْلَيْن.

(1) الكتاب 2/ 60، وانظر: ص 297 (هامش 1) .

(2) الكتاب (2/ 60) وعبارته (( وتقول: هذا رجل وامرأته منطلقان، وهذا عبد الله وذاك أخوك الصالحان، لأنهما ارتفعا بفعلين، وذهب أخوك وقدم عمرو الرجلان الحليمان ) ).

(3) قال المبرد في المقتضب (4/ 315) : (( وكان سيبويه يجيز: حاء عبد اللهِ، وذهب زيد العاقلان، على النعت، لأنهما ارتفعا بالفعل، فيقول: رفعهُما من جهة واحدة. وكذلك: هذا زيد، وذاك عبد الله العاقلان، لأنهما خبر ابتداء. وليس القول عندي كما قال، لأن النعت إنما يرتفع بما يرتفع به المنعوت، فإذا قلت: جاء زيد، وذهب عمرو العاقلان- لم يجز أن يرتفع بفعلين، فإن رفعتهما بجاء وحدها فهو محال، لأن عبد الله إنما يرتفع بذهب، وكذلك لو رفعتهما بذهب لم يكن لزيد فيها نصيب. وإذا قلت: هذا زيد فإنما يرتفع ومعناه الإشارة إلى ما قرب منك، وذاك لما بعد، فقد اختلفا في المعنى ) )وانظر: كتاب الأصول لابن السراج 2/ 41، 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت