فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إمَّا بحسب اللفظ، وإمَّا بحسب الموضع، وليس شِيء منهما هنا، وإنما ذلك اعتبارٌ معنوي لا قياس له، ولا سماعَ يُقاس على مثله. ومِثْلُ البيتين شاذٌ لا يُقاس عليه، ولا يَلزم، من القياس على البيتين لو كان، القياسُ هنا، لأنه مناقضٌ لوضع التبعيَّة. وكلُّ قياس أَدَّى لنقض الغرض ممنوع كما تقدم في مواضع.
ورُد أيضًا بأنه لو جاز مثلُ هذا لجاز أن تقول: ضارَبَ زيدٌ هندًا العاقلةُ برفع (( العاقلة ) )على المعنى، لأن (( هِنْدًا ) )فاعلةٌ من جعة المعنى.
ولجاز أن تقول: ضاربَ زيدٌ هندًا العاقَلَ، بنصب (العاقل) . وهذا كله غير جائز، وإذا لم يجز في الانفراد فكذلك في الاجتماع من غير فَرْق مُؤَثِّر.
ولو وَرد في النقل مثلُ قولك: ضاربَنيِ زيدٌ، وضاربتُ بكرًا القائمان أو القائمَيْن- لكان مقطوعًا لا تابعًا.
فإن قيل: فلم جاز نصبُ الحال منهما نحو: ضربتُ زيدًا قائمَيْنِ، ولقيتُه راكبَيْنِ، قال عَنْتَرة (1) :
* مَتَى مَا تَلْقَنِي فَرْدَيْنِ *
وقد تقدم ذلك.
فالجواب أن حالَ (الحالِ) أخفُّ، إذ لا يُطلب فيه تَبِعَيَّة، والحمل فيه على المعنى سائغ، إذ لا مُعارِضَ له. وأما (النعت) فوصفُ التبعيَّةِ فيه لازم، فلابد من اعتباره، وهو مناقض للجواز في القياس، فلم يصلح للقول بهز والله أعلم.
وأما قوله: (( بِغَيْرِ اسْتِثْنَا ) )فتنكيتٌ على من خَصَّ هذا الجواز المذكور
(1) ديوانه 108، وابن يعيش 2/ 55، 4/ 116، 6/ 87، والتصريح 2/ 294، والعيني 3/ 174، والهمع 4/ 340، والدرر 2/ 80، والبيت بتمامه:
متى ما تَلْقَنِي فردَيْنِ تَرْجُفْ روانفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتَطَارَا
وقد تقدم في باب الحال.