فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 5477

إذ قد يَصْدُق على مسألة سيبويه أنها لا إتباعَ فيها (1) ، لأن الإتباع وغيره ممتنعٌ فيها، لكن يبقى فيه أنه لم ينص على ما يكون من الحكم مع تخلف الشرط. نعم يتوجَّه الاعتراضُ عليه على وجه آخر، وهو أن للإتباع شرطًا آخر لم يذكره، وهو ألا يكون أحد المعمولين في جملة خبرية، والآخر في جملة غير خبرية، فهذا الشرط لابد منه، وإلا لزم جوازُ ما مَنع سيبويه/ حسبما يقتضيه كلامه، ... 609 وذلك غير صحيح.

والعذُر أن المسألة من النوادر التي لا يذكرها إلا القليل. وقد أغفل ذكَرها في (( التسهيل ) )وكان من حقه أن يذكرها هنالك، وهنا ليست من الضروريات.

وأما الثالث فإنه أغفل ذكر ذلك القِسْم رأسًا، فيمكن أن يكون تَرَكه للاستغناء عنه، أمَّا عند اختلاف العمل فظاهرٌ المنعُ مِمَّا شَرطه في قوله: وَحِيَديْ مَعْنىً وَعَملٍ )) لأن العلة واحدة في الوجهين.

وأما مسألة (أَعْطَيْتُ) وما ذُكر معها (2) فهي من المسائل المُغْفَلة التي لا أعلم أحدًا ذكر لها حكمًا مخصوصا بجوازٍ أو مَنْع، فلم يتعرض لها هنا كما لم يتعرض لها في غير هذا الكتاب.

فإن قلت: فما حكمُها؟ قيل: ليس هذا من مقاصد الشرح، وفيها نظر. والظاهر فيها منعُ الإتباع، وقد يَظهر وجهُ المنع مما تقدَّم في تفضيل المسألة قبل هذا، فتأمَّله.

(1) تقدم القول فيها 662، وانظر: المتاب 2/ 60.

(2) يقصد الأفعال التي تنصب مفعولين أو ثلاثة، وقدَ مثَّل لها قبل ذلك بقوله: أعطيت زيدا الغلام العاقلين، واخترت الرجال زيدا العقلاء، وكسوت زيدًا الثوب الطويلين، وأعلمت زيدًا أخاك العاقلين شاخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت