فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 5477

الظَّاعِنيِنَ وَلَمَّا يُظْعِنُوا أحدًا

والقائِلُونَ لِمَنْ دار نُخَلَّيهَا

قال سيبويه: ومن العرب من يقول: الظَّاعِنُون، والقائِلَين (1) . وهذا من القسم الذى قبل هذا. وأَنشد أيضًا لأمَيَّة بن أبى عائذ (2) :

وَيأْوِى إلى نِسْوَةٍ عُطَّلٍ

وشُعْثًا مَراضيعَ مثلَ السَّعَالِى

وإنما جاز القطع مبالغةً في المدح أو الذم، لأنه يَستلزم تكثيرَ الجمل المتضمِّن للإطناب في وصف المذكور، فوصفُه بجملٍ كثيرى أبلغُ من وصفه بجملة واحدة.

وأيضًا فإن العِلْم به يُؤذن بالاستغناء عنه، فقَطَعوا إيذانًا بذلك، ليعرِّفوا أن المنعوت مستغنٍ عن نعته. وكأن تعليق حكم القَطْع على العِلْم في قوله: (( واقَطْع أو اتْبِعْ إن يَكُنْ معيَّنًا بدونها ) )يُرشد إلى هذا الوجه الثاني من التعليل.

قال سيبويه: وزعم الخليل -رحمة الله- أن نصب هذا - يَعنى ما تقدَّم من القطْع - على أنك لم تُرِد أن تحدِّث الناس، ولا مَنْ تُخاطب، بأمرٍ جهلوه، ولكنهم قد علموا من ذلك ما قد علمتَ، فَجعَله تعظيمًا وثناء، إلى آخر ما

(1) الكتاب 2/ 65.

(2) الكتاب 1/ 399، 2/ 66، ومعانى القرآن للفراء 1/ 108، والأشموني 3/ 69، والخزانة 2/ 426، وديوان الهذليين 2/ 184، واللسان (رضع) . يصف صائدا يسعى لكسب رزقه، فيغترب عن نسائه في طلب الصيد، ثم يأوى إليهن فيجدهن في أسوأ الأحوال. والعطل: جمع عاطل، وهي التي لا حلى لها، أو التي لا شئ عندها، وهذا المعنى الثاني أولى في هذا الموضع. والشعث: جمع شعثاء، وهي التي تلبد شعرها لعدم تعهده بالدهن. والمراضيع: جمع مرضاع، وهي الكثيرة الإرضاع. والسعالى: جمع سِعلاة، وهي أنثى الغيلان، وتشبه بها المرأة إذا كانت قبيحة الوجه، سيئة الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت