فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأيضًا فإن ظاهر السماع شاهد، كقوله تعالى: {لَكِن الرَّاسِخُون في الْعِلْم مِنْهُمْ} إلى أن قال: {والْمُقِيميِنَ الصَّلاَةَ والْمؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (1) ، وكذلك قول الخِرْنِق (2) :
النَّازِليَن بكُلِّ مُعْتَرَكٍ
والطَّيِّبُونَ معاقَد الأُزْرِ
والمنعوت قبلُ مرفوع. وقول العُكْلى أيضًا (3) :
الظَّاعِنِيِنَ وَلمَّا يُظْعِنْوا أحدًا
والقَائِلينَ لِمِنْ دَارٌ نُخَلِّيهَا
والمنعوت قبلُ منصوب. ومن ذلك أشياء أُخَر.
ولا يقال: إن ذلك على إضمار رافع أو ناصب، لأنه خلاف الظاهر، والأصل (( الحَمْلُ على الظاهر، وإن أمكن أن يكون المراد غيرَه ) )حسبما بَوَّب عليه ابن جِنِّي في (( الخصائص ) ) (4) وجَعله أصلًا من أصول سيبويه، وأتى له بشواهد من كلام العرب هي عاضدةٌ لهذا الموضع، فيمكن أن يكون مذهب الناظم هنا ما أعطاه ظاهرُ لفظه من جواز الإتباع بعد القطع خلافَ ما رآه في غيره. وقد تبيَّن مُدْرَكُه، والله أعلم.
والجواب عن الثالث من وجهين، أحدهما أن كثرة النعوت أصلها الإفراد، وإذا لزم في المتعدِّد حكمٌ من حيث هو جارٍ على الأول لزم في الإفراد، إذ لا فرق في المعنى بين المتَّحد والمتعدِّد في الجرَيان وعدمه، فكأنَّه ذَكر حكمَ
(1) سورة النساء/آيه 162.
(2) سبق الشعر بهذه الرواية في الكتاب 2/ 58.
(3) سبق الشعر أيضا بهذه الرواية في الكتاب 2/ 65.
(4) وذلك في الجزء الأول (251 - 256) .