ووجهه ظاهر مما تقدم، لأن (أجمع) لما كانت لاتلى العوامل ارتفع اللبس من أصل، إذ لا يقال: (قام أجمعون) البتة، ولا يقال أيضا: قام كلهم، إلا على ضعف، فصح عدم الالتزام.
وهذا القسم داخل تحت قوله:"وأكّدوا بما سواهما والقيد لن يلتزما".
فالواو في قوله:"والقيد لن يلتزما واو الحال من ضمير"أكدوا"تأي أكدوا غير ملتزمين للقيد المذكور، وهو قيد الإتيان بالضمير المنفصل. والضمير في"سواهما"عائد على (النفس، والعين) ."
وإنما قال:"والقيد لن يلتزما"تنبيهًا على أنه جائز أن يؤتى به، فيقال: قامواهم كلهم، وقمتم أنتم أجمعون. وسيأتي ذلك في التوكيد اللفظي على أثر هذا بحول الله تعالى.
وأما القسم الثالث - وهو أن يكون ضميرًا متصلا غير مرفوع - فلا يطلب فيه ذلك القيد أيضا، أخذًا من مفهوم قوله:"عنيت ذا الرفع"فبقي غير ذي الرفع على أصله من عدم التقييد، فيجوز أن تقول: رأيتك نفسك، وأكرمته نفسه عينه/ ونحو ذلك.
ووجهه أن ضمير النصب غير قائم مع الفعل مقام جزئه، فحصل به الفصل، وبرز كلمة أخرى، فلم يحتج إلى توكيده بالضمير المنفصل.
وكذلك ضمير الجر نحو: مررت بك نفسك، ومررت به عينه، ففارقا بذلك ضمير الرفع.
وأما القسم الرابع - وهو أن يكون الضمير منفصلا - فمقتضى كلامه أيضًا عدم الافتقار إلى القيد المذكور، فدخل تحت ما تقدم أول