وأن ما عداها لازمٌ للكثير، فإن كلام العرب جاء فيه وضع القليل موضع الكثير وبالعكس.
فإن قلت: فما فائدة التنبيه على هذه المسألة إذا كان [1] الأمران جائزين في النوعين؟
فالجواب: أن فائدته ألا يخرج عن الوضع الأكثري [2] الأول إلا أن تخرجه العرب، فتتبعها [3] حتى إذا لم تجد لها فيه عملًا أعملت كلًا في موضعه؛ لأن الغالب في الاستعمال أن تستعمل هذه الأربعة في القلة وما عداها في الكثرة، وأيضًا فللأحكام [4] أُخَرَ لفظية، سيأتي ذكرها.
واقتصر الناظم على ذكر هذه الأبنية الأربعة في جموع القلة فلم يذكر معها غيرها، فدل على أن مذهبه في فُعَل وفِعَل وفِعَلة نحو: ظُلَم ونِعَم وقِرَرَة [قردة] أنها جموع كثرة كما يقوله الجمهور، لا جموع قلة كما يقوله الفراء. وسكت أيضا عن ذكر الجمعين السالمين، وهما عند
(1) في (أ) : كانت جائزان، ورسم فوقها: كذا. وفي (س) : كانت الأمران.
(2) في (س) : الأكثر في الأول.
(3) في (س) : فنتبعها حتى إذا لم نجد ... أعملت.
(4) في (س) : فالأحكام.
(5) نقل ذلك عن ابن الدهان كما في شرح الأشموني 4/ 121 وانظر التسهيل 268.