فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 5477

أداةُ النسب تجديدًا لمعناه، فصار موجودًا فيهما بعد أن لم يكن، ويريد أن بناء فَعَاليَّ المشدد الياء من أبنية الجموع يُجعل في الحكم جمعًا لما كان من المفردات قد / لحقته ياءُ النسب غير المجدد، فإنه إنما نَفَى ذا النسب بقيد كونه مجدَّدًا، فلا تقول في قيسيٍّ: قَيَاسيٌّ، ولا في بصريٍّ: بَصَاريُّ. وعلى هذا فقولهم: أناسيُّ ليس بجمع لإنسيٍّ، وإلا لقيل في قيسيٍّ: قَيَاسيٌّ. وإنما هو جمع إنسان، وأصله أناسين، فأُبدلت النون ياءً كما أبدلت في ظرابيَّ جمع ظَرِبان.

ويُفهم منه إذا لم يكن النسب مجدَّدًا لكنَّ ياءَيه لحقتا من أول الاستعمال أمرًا لفظيًا، فهو الذي يُجمع هذا الجمع قياسًا، ومثل ذلك بالكرسيِّ، فإن الياءين فيه لم تُفيدا معنى زائدًا على الوضع الأول، إذ لم يستعمل كُرسٌ ثم لحقتاه، ومثال ذلك: كرسيٌّ وكراسيُّ، وبُختيٌّ وبَخاتِيُّ، وقُمْرِيٌّ وقماريُّ، وبُردِيٌّ وبرادِيُّ، وأُثفِيَّةٌ وأثافيُّ - على قول من جعلها فُعْليَّةً - على أنهم قالوا في هذا: أثافٍ، بالتخفيف أيضًا.

فإن قيل: ما فائدةُ تمثيله بالكرسي وقد حصل المقصود بقوله:"لغير ذي نسب جُدِّد"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت