ونقل ابن الأنباري عن الكسائي أن ما كان من أسماء النساء على ثلاثة أحرف منقولًا من المصدر فإن فيه وجهين:
لحاق التاء اعتبارًا بالحال، وعدم اللحاق اعتبارًا بالأصل، وهو مذكر.
وما كان غير منقول فإنه بالتاء في الأكثر، فتقول في: بَرْق، ولهْو، وخَوْد، وجُمْل، وريم أسماء نساء: خُوَيْدٌ وخُوَيْدة، وبُرَيْق وبُرَيْقة، ولَهْيٌ ولُهَيَّة، وجُمَيل وجُمَيْلة، ورُوَيْمٌ ورُوَيْمَةٌ.
وتقول في شمس: شُمَيْسة، وفي عين: عُيَيْنَة ونحو ذلك.
فاعتبر الكسائي الأصل في النقل المحض، كما اعتبره الجميع البتة في الوجه الثاني، وهو أن يكون مؤنثًا لا بأصل الوضع، ولا بالنقل الحقيقي، ولكن بالجريان على المؤنث وإطلاقه عليه مع أن أصله المذكر، واعتباره باقٍ لم ينتسخ حكمه، فهذا حكمه خلاف حكم الأول، وذلك كالصفات الجارية على المؤنث بغير تاء كامرأة حائض وطاهر ونصف، وكذلك الوصف بالمصادر نحو: امرأة عَدْلٌ ورضًا وزُوْرٌ وفِطْرٌ، فالأصل في هذه الأشياء التذكير، والصفات عند سيبويه جارية على المذكر تقديرًا، والمصادر باقية على أصلها؛ لأن الوصف بها وصف بالجنس وهو مذكر، فلم تخرج إذن عن أصلها