السلامة عوضًا من التاء المحذوفة، كما جعلوه عوضًا من اللام في (سنين) و (ثُبين) ونحو ذلك، هذا مع [أن] التصغير عندهم كأنه يرد الشيء إلى أصله. وأما الرباعي فقد كان الأصل فيه أيضًا أن تلحقه الهاء تنبيهًا على أنه مؤنث، كما لحقت الثلاثي، قال الخليل: لكنهم لما زاد العدد / استثقلوا الهاء، فكأنهم صيَّروا الحرف الرابع عوضًا منها.
وقد علل سيبويه اللحاق في الثلاثي بالفرق بين المذكر والمؤنث. ثم استثنى الناظم من هذا الحكم المذكور ما كان من الثلاثي مؤديًا لحاقُ التاء فيه إلى اللبس، فقال:
مالم يكن بالتا يُرَى ذا لَبْسِ
الضمير في (يكن) عائدٌ على المؤنث الثلاثي المتقدم، يعني أن حكم اللحاق إنما يكون إذا لم يؤدِّ إلى لبس في الكلام، فإن كان مؤديًا للبْسِ كان اللحاق مجتنبًا، وصُغَّرَ بغير تاء كما يُصَغَّرُ الرباعي المؤنث والثلاثي المذكر.
وظاهر هذا الاستثناء أنه قياس لا سماع؛ إذ لم يقيد ذلك بشيء، بل عين للسماع شيئًا آخر بقوله:"وشذّ تركٌ دون لبسٍ"فأعطى كلامه أن مثل هذا قياس.