فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فوجودها كعدمها. وذكر أيضًا ذلك المبرد في «المقتضب» ، والأخفش في «الأوسط» وشَفَى فيه ابنُ السّراج في «الأصول» وقال في بعض كلامه: «وإنما يُراعَى في هذا الباب الفائدةُ، فمتى ظَفِرتَ بها في المبتدأ وخبره فالكلامُ جائز، وإلا فلا معنى له في كلام العرف ولا في كلام غيرهم» . فلأجل هذا اعتنى الناظم ببيان الموجب للابتداء بالنكرة، ولم يحفل بحَصْرِ ما لا ينحصرُ. ثم أخذ يذكر أمثلة مما حصلت فيه الفائدة فجاز الإخبار، وهي ستة:
أحدها: «عند زيد نَمِرَةٌ» . فهذا مبتدأ قد أُخبر عنه بظرف مختص بإضافته إلى معرفة، وقَدّم عليه، فحصل بسبب ذلك الإفادة. ولو قُدّم هذا المبتدأ لم يُفِد الإخبارُ إذا قلت: نَمِرَةٌ عند زيد. وكذلك لو كان الظرف غير مضافٍ أو مضافًا إلى نكرة نحو: مكانًا رجل، أو عند رجل نَمِرَةٌ. فإذًا كُلُّ نكرةٍ أُخبِرَ عنها بمثل هذا الإخبار المفيد جاز الابتداءُ بها. والمجرور في حكم الظرف إذا قلت: في الدار رجل، ولزيد مالُ. وما أشبه ذلك. وكذلك إذا قلت: أمام زيد رجلٌ، وخلفك غُلَامٌ، وأمام بكر فرس، ونحو ذلك.
وإنما أفاد الابتداءُ بالنكرةِ على هذا الترتيب، لأنّ تقديم الظرف والمجرور نَصٌّ في أنه الخبر، وأما إذا قلتَ: نَمِرَةٌ عند زيدٍ، فإن الظرف يحتمل أن يكون صفة للنكرة، فينتظر السامع الخبر. فَقُدِّم [لرفع] هذا الاحتمال.