فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لم يبق له مما يتعيّن ذكره في الحذف الواجب إلا حذف الخبر، فهو الذى تَعرَّض له، وذكر له أربعة مواضع:
أحدها: بعد لولا، فقال:
وَبَعْدَ لَوْلا غَالبًا حَذْفُ الخَبَرْ
حَتْمٌ ... ... ... ... ...
حذف الخبر: مبتدأ، خبره: حَتْمٌ. وبعد لولا متعلق بحتم، لأنه في معنى محتوم، كخلق بمعنى مخلوق في قول الله: {هذا خَلْقُ الله} .
والحتم: الايجاب، يقال: حَتَمَ الله كذا وكذا، بمعنى: أوجبه حَتْما. والحَتْمُ أيضا: القضاء، وليس في هذا لامعنى (يريد أن خبر المبتدأ يجب حذفه لعد لولا، فلا يتكلم به غالبًا) لأنه مفهوم بنفسه، فإذا قلت: لولا زيد لأكرمتك، فمعناه: لولا زيدٌ ثابت أو موجود، أو هنا، أو نحو ذلك، فلما كان مفهومًا اسم الفاعل أوا الفعلُ المتعلق به الظروف المجرورُ الحذف في نمو زيدًا في الدار، وجاءني / الذي عندك، لما كان مفهومًا بنفسه الزموه الحذفَ، كما ألزم من الكلام. وأيضا فلكثرة الاستعمال؛ قال سيبويه: «وكأنّ المَبْنِىّ عليه -يَعْنى عَلَى المبتدأ بعد لولا- الذى في الإضمار -يعنى الخبر- كان في مكان كذا وكذا، فكأنه قال: لولا عبدُ الله كا بذلك المكان، ولولا القتالُ وكان في زمان كذا؟ ولكن هذا حذف حين كَثُر استعمالهم إياه في الكلام، كما حُذِف في إِمّا لا» . ثم أتى بنظائر، وهذا هو الأصلُ في لزوم حذف كلّ خبر ذكره الناظم وفرضُه حذفَ الخبر هنا ظاهرٌ في أنّ ما بعد لولا مبتدأ، وهو مذهب البصريين خلافًا لمن زعم (خلاف)