فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 5477

هذا في إلّا لنقص النفي كذلك لا يجوز في ما إِذا أُدخلت على ما. انتهى

ويلزمُ على قول من قال: إِنّ إِنْ في نحو: ما إن زيدٌ قائمٌ، للنفي، أن يكون إبطالُ العمل لإبطال النفي، لأن نفي النفي إيجاب. ولكنه لا يقول ذلك، بل هما معًا أداتان تنفيان ما بعدهما. وإنما هو إلزام لهم.

والشرط الثالث: بقاءُ الترتيب الأصلىّ المعلوم، وذلك قوله: «وَتَرتْبٍ زُكِنْ» . وهو جرٌّ بالعطف على نَفْي، كأنه قال: مع بقاءِ النفي ومع بقاء الترتيب تَحَرُّزًا من زواله، وذلك أن الترتيب المعلوم في ذلك تقديم اسم ما على خبرها، وخبرها على معموله، نحو: ما زيدٌ ضاربًا عمرًا. فإذا اختلّ هذا الترتيب بطل العمل، قولك: ما قائم زيدٌ، بتقديم الخبر على الاسم. وما جاء بخلاف ذلك فقليل.

حكى الفارسىّ عن الجَرْمِىِّ أن ناسًا قد رَووا عن العرب نصب خبر ما مقدّمًا، نحو: ما منطلقًا زيدٌ. قال: وليس ذلك بكثير، والأجودُ الرفع. وأنشد سيبويه للفرزدق

فَأَصبحُوا قَدد أعادَ الله نِعْمَتُهم

إِذْ هُمْ قُرَيشٌ وَإِذْ ما مِثلَهُم بَشَرُ

وقال سيبويه: «وهذا لا يكاد يعرف» .

واستدل الفارسىّ في التذكرة على جواز نَصْبِ الخبر مقدمًا، بدخول الباء عليه مقدمًا، في قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت