سترًا أمامهم، فهم عندهم الجندي غالي فيقاتلوننا بأبنائنا وبأموالنا وفي أرضنا، المعركة كلها عندنا، وهكذا فعلوا قديمًا؛ إنجلترا كانت تحتل الأردن بجيوش الهند، وفرنسا تحتل سوريا بجيوش السنغال، وهكذا.
فالخط الأول هو اليهود والنصارى، والخط الثاني هم الحكّام، والذي ليس مقتنعًا أنّ الحكّام كفّار أو عنده غبش في هذه النقطة؛ فليترك أي تدريب عسكري، ويترك أي جبهة، ويذهب ويبحث عن الحق في هذه المسألة؛ لأنه إذا لم يكن الحكّام كفرة فليس هناك حاجة لجاهد وإعداد، إذا الحكام فسقة فجمهور أهل اسنة على أنهم يجب طاعتهم ويجب السمع والطاعة لهم، ويجب أن لا نبايع رجلًا آخر مع وجود واحد منهم، فكيف نناقض أنفسنا وندعو إلى جماعات ونأخذ بيعات ونعمل كتلًا ونحن مقتنعون أن هذا الحاكم ليس كافرًا!.
أحد أمرين؛ إذا هو مسلم فنحن بغاة، وإذا نحن على الحق فهم كفّار، وأنا كنت أقول لهم عندما اختلفنا في موضوع الشيعة؛ كنت أقول:"إذا كان الشيعة مسلمون يتّهمنا أننّا من الفرق 72 الضالة، لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال واحدة ناجية والباقية في النار"، فإمّا نحن أو هم، الذي يقول أن الشيعة مسلمون فنحن في الفئة الضالة، والذي يقول الحاكم مسلم فنحن بغاة.
إذًا السور الأول هم اليهود والنصارى والسور الثاني هم الحكّام، وهؤلاء الحكّام حتى يقاتلونا تترّسوا بالعلماء المنافقين الذين معهم، يعني مثل شيخ الأزهر ومفتي الدولة ووزير الأوقاف وهؤلاء الناس الذين أمرهم واضح، ولكن هذا الصنف انفضح وفشل وعُرف، فأصبحوا محتاجين أن يتخذوا ستارًا آخر لم يتبيَّن أمرهم للناس، فبدأوا بعلماء لهم سمعة حسنة فورّطوهم بالخوف أو بالمناصب أو بالمال، نسأل الله العافية، فهؤلاء الناس يُفتنون بمختلف الأشكال، ثم لم يكتفوا بالعلماء فجاؤونا وغزونا في عقر دارنا وبدأوا يجنّدون الحركة الإسلامية ضد الجهاد.
فالآن نحن نقاتل على أربعة صفوف؛ اليهود والنصارى تترّسوا بالحُكّام، الحُكّام تترسوا بالعلماء، وتترسوا أيضًا بالطبقة الرابعة من الحركات الإسلامية، وهؤلاء الناس يعرفون أن في الموضوع قضية شرعيّة وقناعة ودين ومبادئ في الموضوع الحرب، فيجب أن يسحبوا هذه الشرعية عنّا.