نيكسون ذكر في مذكراته، وهي مطبوعة ومنشورة باسم (نصر بلا حرب) وقد رَسَم فيه كثير ممّا يحصل في العالم الآن، وهو من كبار مخطّطي السياسة الأمريكية، هو وكارتر لهم كتابات كثيرة في هذا المجال. فهو قال:"نحن في الغرب لنا رسالتان واحدة سياسية وأخرى اقتصادية؛ الديمقراطية والرأسمالية". يعني نحن رسالتنا الإسلام والشيوعيون رسالتهم الماركسية، ورسالة الغرب تنحصر في النظام الاقتصادي الحر والديمقراطية، يعني أن يفرضوا الرأسمالية والديمقراطية على الناس، يعني هم يريدوننا في السياسة ديمقراطيين وفي الاقتصاد رأسماليين حتى نكون مثلهم.
ولكن عندما بدأوا يطبقون الديمقراطية وجدوا أنّها على ضلالها قد تأتي بالإسلامين فبدأوا يقولون:"نريد ديمقراطية بلا إسلاميين"، يعني الديمقراطية إذا كانت ستأتي بالإنقاذ فلا نريدها، حتى أن ميتيران [1] قال:"إذا نجحت الإنقاذ سنعمل إنزالًا فرنسيًا عسكريًا كما فعل الأمريكان"، ويا ليتهم يفعلوها لعلّه يصير وضع الجهاد هناك أفضل.
فهذا الترس الذي تترّسوا به نحن بحاجة لأن نقاومه، ولكن هل نستطيع أن نحمل السلاح على العلماء؟ قلنا لا نستطيع أن نقتل الأمريكان فنقاتل الحكام لأنّهم كفرة مرتدّون، ولكن هل نستطيع أن نستخدم نفس المنطق فنقول باعتبار الحكّام تترّسوا بالعلماء وقادة العمل الإسلامي فنقتل العلماء وقادة العلم الإسلامي؟
هذا الكلام إن جاز شرعًا لكونهم من الطائفة لم يجز مصلحةً أبدًا؛ لأنّ هناك عملية اختلاط، أولًا معظمهم لم يقع في الكفر العيني لعدم انتفاء كثير من الموانع، والأهمّ من هذا أن هؤلاء الناس حولهم طوائف مخدوعة بهم، فليست كل قضية جائزة يمكن أن نعلمها، هي جائز من حيث الإجازة الشرعية ولكن من باب المصلحة الكبيرة والمفسدة العظيمة قد ينتفي عنها الجواز.
(1) فرنسوا ميتيران الرئيس الفرنسي في الفترة (1981 - 1995) .