فأريد أن أبيّن أن قتالنا مع اليهود والنصارى بالسلاح، ومع الحكّام بالسلاح، ومع العلماء وقادة العمل الإسلامي المنحرفين بالحجّة والبيان والدليل الشرعي، وبعض إخواننا يريدون أن يسحبوا منّا حتى هذا السلاح، وهذا ليس من الإنصاف، أن يقولوا لنا لا تقاتلوهم بالحجة والبيان والدليل الشرعي، الله -سبحانه وتعالى- قال: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [1] .
انظر الآن الأمريكان ماذا يريدوا منّا؟ يريدون منّا أن نكون رأسماليين في الاقتصاد حتى يتسنّى لهم متابعة نهب العالم الإسلامي، ويريدون أن نكون ديمقراطيين في السياسية، وهذا ليس لحرصهم علينا، والديمقراطية خدمت المجتمع الغربي خدمة عظيمة، وللإنصاف نقول لعلّ أفضل نظام أرضي وُضع من قبل البشر على الأرض عبر التاريخ هو النظام الديمقراطي، النظام الديمقراطي هو أفضل نظام ابتدعه البشر على وجه الأرض، ولكنه لا يُقارَن بالنظام السماوي الذي وضعه الله -سبحانه تعالى- وهو اللطيف الخبير {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [2] . أنزل الله تعالى نظامًا يناسب الفطرة البشرية وهو النظام الإسلامي الذي نحاول أن نفرضه على الناس.
ولكن بين البشر إذا أردت أن تقارن النظام الشيوعي الديكتاتوري العسكري والقتل والسحق بالنظام الديمقراطي، فستجد أن النظام الديمقراطي أفضل، كونه نظامًا أفضل ملك من أسباب البقاء أكثر من النظام الشيوعي ولذلك قضى عليها، هامش الحريّة الموجود في العالم الغربي هو الذي مدّ في حياة الرأسمالية أكثر من حياة الشيوعية، وهنا كلام جميل للشيخ عبد الله عزام في كتاب (الإسلام ومستقبل البشرية) ؛ تنبّأ الشيخ وتوقّع أن سقوط الحضارة الشيوعية سيكون أولًا، وقال أن هامش الحرية الموجود في العالم الغربي هو السبب. [3]
ولكن هل هم يردون منّا أن نكون ديمقراطيين لأنهم يحبّوننا ويريدون منّا أن نستمتع بالديمقراطية؟
(1) سورة آل عمران، الآية: 187.
(2) سورة الملك، الآية: 14.
(3) يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله في (الإسلام ومستقبل البشرية) :"أقول: إن ألم الذبول في الفرع الشرقي أشد رغم أنه أحدث سنًا وأصغر عمرًا، أراه يلوي على نفسه ويتدلى بسرعة ويفقد بقية الحياة فيه اللحظة تلو اللحظة، ولذا فإنني أتوقع أن يكون انهيار الشيوعية -الفرع الشرقي- أسرع والله أعلم؛ لأن بقية نسمات الحرية في الفرع الغربي، بقية الأقلام التي ما زالت تنقد وتحذر، بقية العقول التي لم توضع في داخل الطوق الحديدي، ما زالت تشير إلى النهاية الرهيبة، بقية الأفواه المكممة ما زالت تصيح وتنذر من الهوة المهلكة التي ستسقط فيها البشرية. فأوروبا بشقيها الآن في طور الاستبدال والتغيير، ولكن من المرشح لوراثة الإنسان الغربي في قيادة البشرية، وأي حضارة هذه التي ستتقدم بإذن ربها لإنقاذ الإنسان؟ إنها الإسلام، دين الله الذي ارتضاه للناس منهاجًا وإمامًا."اهـ