لا، هؤلاء الناس عندهم من الخبراء والبحّاثين والمُستشرقين والمُنصِّرين والسيّاح والتجّار وكل الجيوش المدنية؛ ما يوفّر لهم كميّة من المعلومات بحيث يعرفون خصائص هذه المجتمعات، ويعرفون تمامًا أن النظام الديمقراطي إذا وُجد في بلادنا فهذا سيعني أمرًا هامُا جدًا بالنسبة للغرب، يعني أنه سيكون هناك دائمًا أكثر من حمارين يتنافسان على السلطة، فيكون عند الغرب دائمًا إمكانية أن يستغلهم، كما يقول المثل العامّي:"إذا تسابقت الحمير من حظ الركاب"، يعني عندما يحصل التنافس بين الحمير يصل الركاب بسرعة؛ لأن كل حمار يريد أن يسبق الثاني.
لاحظ هنا في باكستان، مختصر السياسة الباكستانية أن كلّ حزب من أحزاب المعارضة يريد أن يقول لأمريكا:"نحن نخدم مصالحكم أكثر"، يعني اسمحوا لنا أن نخدم مصالحكم أكثر، فيجد الغرب دائمًا عن طريق منافسة هذه الأحزاب منفذًا إلى هذه البلاد. ولكن وقع الغرب في ورطة، أنه ضمن هذه المنافسات استطاع بعض الإسلامين أن يجدوا هامشًا للمنافسة، فهو الآن يريد أن يضع العوائق حتى يحصر ما قد تستفيد منه الحركات الإسلامية من الديمقراطية حتى يبعدها.
أولًا نحن كمسلمين بقبولنا بمبدأ الديمقراطية نكون قد ابتعدنا عن منهج الله -سبحانه وتعالى-، وموضوع تناقض الديمقراطية مع الإسلام كُتبت فيه كتب، ولعلّ من أفضل من ما كتب من الموجزات كتاب (الكفر البواح في ... ) ، فيه بحث جيّد جدًا عن تناقض الديمقراطية مع منهج الإسلام، لو أردت أن تترجم كلمة الديمقراطية ترجمة حرفية فقط فهي تعني (حكم الشعب) ، فهي تعني ردّ السلطة إلى الشعب والنزول على رأي الأكثريّة، وهذا النظام اخترع قبل 500 سنة قبل الميلاد، ومختصر الأمر أن تنزل الأقليّة على رأي الأكثريّة، فما تراه الأكثرية صحيحًا فهو صحيح، وما تراه خطأ فهو الخطأ، وما تراه الأكثرية حلالًا فهو الحلال، وما تراه حرامًا فهو الحرام، فالموضوع موضوع أكثرية، فإذا قالت الأكثرية:"نحن نريد الزنا وهو يناسبنا جدًا"يصير الزنا مباحًا، هذا هو مختصر الديمقراطية.