الصفحة 25 من 41

الديمقراطية تتناقض كلًّا وجزءًا مع العقيدة الإسلامية التي تُرجع السلطة إلى ربّ العالمين، نحن ننطلق من مبدأ بسيط هو {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [1] ، وهم ينطلقون من مبدأ بسيط (إن الحكم إلا للأكثرية) ، وهذا المبدأ يتناقض مع مبدئنا، فنحن كمسلمين بمجرد أن نتنازل ونقبل منهم هذا يعني أنّنا تنازلنا عن عقيدتنا، فالديمقراطية تتناقض ابتداءً مع العقيدة الإسلامية، ولا يجوز فيها التأوُّل، والمتأول في هذا كمن يريد أن يتأول ويقول الخمر فيها منافع للناس فيُحلّها أو يتأول في الربا، أو غير هذا، هذا الموضوع لا يجوز.

وهم يريدون من الحركة الإسلامية أن تكون ديمقراطية ولكن على هامش الخط الأحمر، وبمجرد أن تصل الحركة الإسلامية للخط الأحمر لا يقبلون بالديمقراطية، فهم عندما يقولون نريد من الحركة الإسلامية أن تكون ديمقراطية يقصدون أمرًا واحدًا فقط؛ يقصدون: نريد من هؤلاء الناس أن لا يحكموا، فإذا كان الخيار بالنسبة للغرب أن يسمحوا للحركات الإسلامية بالدخول في البرلمان أو أن تحمل السلاح؛ فالأفضل بالنسبة لهم أن يكونوا ديمقراطيين؛ لأنه من خلال دخولهم في الديمقراطية والبرلمان والكراسي يفرّغون عزائهم نهائيًا، ولا يصبح عندهم قدرة قتالية، فينزعون سلاحهم ويدخلون في الكراسي.

ودائمًا المشكلة أنّ ديمقراطية الشرق تختلف عن ديمقراطية الغرب؛ الشعب الغربي ديمقراطي منذ خلقه الله، يعني الديمقراطية لها أكثر من 2500 سنة في الغرب، فتأصّلت وتأطّرت وأصبحت في أفضل صورة، وليس عندهم ملك أو رئيس جمهورية يستطيع أن ينقُض أمرًا أقرّه البرلمان، ولذلك تجد الديمقراطية تُؤتي أُكُلها عندهم، أما عندنا فأضرب لك مثالين صارخين في الأردن وفي مجلس الأمّة الكويتي عن الديمقراطية الإسلامية.

عندما بدأ يصير هناك أغلبية أو وزن للحركة الإسلامية في البرلمان الأردني؛ فخرج الملك حسين بالأمس وقال:"سنجمِّد اجتماعات البرلمان بمناسبة انعقاد مؤتمر السلام"، وانظر لقلة الحياء العجيبة؛ يعني لأنّ الناس إذا كانت هناك حريّة وتكلم فستحدث قلاقل أمنيّة، فنحن نقدّم مصلحة البلد على مصلحة البرلمان!، فالرجل من قصره يدير الأمر ويلغي الوزارة التي يريد ويقيم التي يريد ويلغي البرلمان متى شاء، فهذا ليس ديمقراطية. يعني حتى إذا كنتم تريدون الديمقراطية فهذا ليس ديمقراطية.

(1) سورة الأنعام، الآية: 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت