والذي حصل في الجزائر نفس الشيء، قالوا لهم"ادخلوا في الديمقراطية"، فلمّا دخلوا اكتسحوا النتائج، والناس عندها تعطّش للإسلام، فلمّا فازوا ووصلوا قالوا لهم:"لا نريد موضوع الديمقراطية، خلاص انتهت الديمقراطيّة".
الكتلة الإسلاميّة في مجلس الأمّة الكويتي، وهي تُسمَّى إسلامية تجاوزًا؛ فأصلًا الإنسان يخلع عنه الإسلام قبل أن يدخل للبرلمان، الإسلام لا يسمح للمسلم أن يجلس في البرلمان بجانب الشيوعي، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [1] ، وفي النظام الديمقراطي الذكر كالأنثى، هي لها صوت وأنت لك صوت، وإن كان صوتها أنعم من صوتك!، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [2] ، وهم عندهم المسلمون كالمجرمين، فالشيوعي بصوت والمسلم والنصراني بصوت، فهذا النظام يتناقض مع الإسلام كلًا وجزءًا، فعندما أقبل أنا بهذا أكون نزلت لمستواهم، وجعلت نفسي بقيمتهم، وسأُحشر بهذه الزُّمرة وهذه القناعات والله أعلم، ولكن مع ذلك وضعوا مجموعة من العراقيل بحيث لا يصل الإسلاميين.
أمّا في الغرب فالبرلمان يستطيع أن يحلّ أكبر وزارة ويغيّر أضخم قرار، وليس هناك سلطة فوق سلطة البرلمان أبدًا؛ اللهم إلّا سلطة خفيّة غير بادية للعيان هي سلطة الرأسماليين، أن هؤلاء الناس يغيرون رأي الناس عبر الإعلام، فيغيرون رأي الشعب برضاه ولكن عمليًا لا أحد يتجاوزه، يعني إذا أرادوا أن يغيروا قرارًا فقبل فترة يبدأون بحملات التلفزيون والدعايات والصحف؛ فالناس من تلقاء نفسها تصبح منوَّمة مغناطيسيًا وتتخذ القرار الذي يريدونه أولئك.
ومع ذلك عندما تتصادم الديمقراطية مع مصلحة الدولة العليا يتجاوزونها، كما قال وزير الثقافة الفرنسي من قبل شهر تقريبًا، قالوا له:"إذا عملنا إحصاء في فرنسا فالناس ضد حرب الخليج"، فقال لهم:"في قضية فيها أمن فرنسا ومصلحة فرنسا العليا اضربوا بعرض الحائط 90% من الرأي العام". وهذا الكلام ينسف الديمقراطية من جذورها، ومع ذلك فعلوه، وأصدروا قرارًا بمنع المظاهرات في موضوع حرب الخليج، فرنسا التي تفخر بأنّها أمّ
(1) سورة آل عمران، الآية: 36.
(2) سورة القلم، الآيات: 35 - 36.