ولو بالقتال، ولا يجوز التمكين منه بحال، بخلاف المال فإنه يجوز التمكين منه، لأن بذل المال جائز، وبذل الفجور بالنفس أو بالحرمة غير جائز، وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان، جاز له الدفع عن نفسه.» [1]
7 -8 - 9 - 10 - المطعون شهيد والمبطون شهيد والنفساء شهيد والغريق شهيد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تعدون الشهداء فيكم"قالوا: يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال:"إن شهداء أمتي إذا لقليل"قالوا: فمن يا رسول الله قال:"من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات من البطن فهو شهيد" [2]
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خمس من قبض في شيء منهن فهو شهيد المقتول في سبيل الله شهيد والغريق شهيد والمبطون شهيد والمطعون شهيد والنفساء شهيد" [3]
وعن أم حرام رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المائد في البحر، الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغرق له أجر شهيدين» [4]
المبطون: أي الذي يموت بمرض بطنه كالاستسقاء ونحوه [5]
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: «أما المبطون فهو صاحب داء البطن، وهو الإسهال، قال القاضي: وقيل: هو الذي به الاستسقاء، وانتفاخ البطن، وقيل: هو الذي تشتكي بطنه، وقيل: هو الذي يموت بداء البطن مطلقًا» [6]
الطاعون في اللغة: قال ابن منظور: (الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان) [7]
وفي المعجم الوسيط (الطاعون داء ورمي وبائي سببه مكروب يصيب الفئران وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى وإلى الإنسان) [8]
و المطعون هو الذي مات بمرض الطاعون قال النووي رحمه الله تعالى في تعريف الطاعون: «هو قروح تخرج من الجسد فتكون في المراق، أو الآباط، أو الأيدي، أو الأصابع، وسائر البدن، ويكون معه ورم وألم شديد، وتخرج تلك القروح مع لهيب، ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان القلب والقيء [9] » [10]
(1) - مجموع الفتاوى: 28/ 319 - 320.
(2) - رواه مسلم الحديث رقم 1915.
(3) - رواه النسائي. صحيح الترغيب والترهيب الحديث رقم 1397
(4) - أخرجه أبو داودا لحديث رقم 2493 و قال الألباني في صحيح الجامع: صحيح انظر حديث رقم: 5187
(5) - النهاية في غريب الأثر 1/ 355.
(6) - شرح النووي على صحيح مسلم: 13/ 62 - 63.
(7) - لسان العرب 4/ 2677
(8) - المعجم الوسيط 2/ 558
(9) - شرح صحيح مسلم، للنووي: 14/ 204.
(10) - وفي الطب الحديث قال الدكتور البار في تحقيق كتاب"ما رواه الواعون في أخبار الطاعون"للسيوطي، ص 8 - 9: «والطاعون سببه بكتيريا عضوية عنقودية، تصطبغ سلبًا بصبغة غرام، فتبدو حمراء تحت المجهر، وتدعى (برسينيا بتس) نسبة إلى العالم السويدي الذي اكتشف الطاعون عام 1894 م ... وأول أعراضه حمى شديدة وصداع، وتظهر الغدد اللمفاوية في المراق (المنطقة الأربية) ، وفي الإبط، وفي أعلى العنق خلف الأذن، وهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - يصف أعراضه هذه وصفًا دقيقًا معجزًا، رغم أنه لم ير الطاعون في حياته، ولا دخل الطاعون جزيرة العرب آنذاك. فعن عائشة - رضي الله عنها- قالت: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن فناء أمتي بالطعن والطاعون. قالت: الطعن قد عرفناه، فما الطاعون قال: غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط، من مات منه مات شهيدًا» »