الصفحة 63 من 83

فأنت ترى أنه قد تعارض في ثابت بن عجلان التعديل والتجريح فعدله سبعة من أهل العلم كابن معين والنسائي ودحيم وابن حبان وأبي حاتم وابن حجر وتكلم فيه ستة منهم الإمام أحمد وابن عدي والعقلي والبيهقي وعبدالحق الاشبيلي والذهبي. ولم يظهر لي سبب جرح من جرحه إلا ذكر ابن عدي والعقيلي بعض الأحاديث الغربية له. ولا سبب تعديله.

ومن كان على هذا الوصف فالجرح فيه مقدم على التعديل عند الجمهور بل قد حكى فيه الخطيب الإجماع. قال العراقي في شرحه لألفية المصطلح له: (إذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد فجرحه بعضهم وعدله بعضهم ففيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الجرح مقدم مطلقا ولو كان المعدلون أكثر ونقله الخطيب عن جمهور العلماء. وقال ابن الصلاح: أنه الصحيح وكذا صححه الأصوليون كالإمام فخر الدين والآمدي .. الخ.

الثاني: أنه إذا كان عدد المعدلين أكثر قدم التعديل. قال الخطيب: وهذا خطأ وبعد ممن توهمه ...

والقول الثالث: أنه يتعارض الجرح والتعديل ولا يرجح أحدهما إلا بمرجح حكاه ابن الحاجب. وكلام الخطيب يقتضي نفي هذا القول فإنه قال: (اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان وعدله عدد من جرحه فإن الجرح به أولى. ففي هذه الصورة حكاية الإجماع على تقديم الجرح خلاف ما حكاه ابن الحاجب) اهـ باختصار [1] .

وأما العلة الثانية للحديث فهي الانقطاع وذلك أن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من أم سلمة رضي الله عنها. نص عليه علي بن المديني [2] .

وعلى هذا يكون الحديث ضعيفًا. والعلم عند الله.

(1) - التبصرة والتذكرة شرح ألفية العراقي (1/ 313) .

(2) - المراسيل لابن أبي حاتم ص (129) رقم (283) وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص (283) وجامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص (237) رقم (520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت