وقال ابن قدامة: (ليس في حلي المرأة زكاة لأنه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية) اهـ [1] .
وفي"المجموع شرح المهذب": (عللا -أي الشيرازي والنووي- عدم زكاته بأنه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر) اهـ [2] .
وغير ذلك من عبارات الأئمة المعروفة في مواضعها وفيما ذكرناه منها كفاية إن شاء الله.
فهذه الحقائق الأربع قد اتفقت وتعاضدت على أن العموم في الآية والحديث لا يشمل الحلي المباح. والله أعلم.
أما الأحاديث الواردة في ذلك فضعيفة لا تصلح للاحتجاج وبيان ذلك فيما يلي جملة وتفصيلا:
أما الإجمال: فقد نص ما يزيد على عشرة من الأئمة على أنها ضعيفة ولا تصلح ومنهم ما يأتي:
1 -قال الإمام الشافعي رحمه الله: (وقال بعض الناس في الحلي زكاة وروى فيه شيئًا ضعيفًا) [3] .
2 -وقال الترمذي رحمه الله: (ولا يصح في هذا الباب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء) اهـ [4] .
3 -وذكر البغوي قول الترمذي هذا مقررًا له [5] .
4 -وقال ابن العربي: (ولم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء) اهـ [6] .
5 -وقال ابن حزم: (واحتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلي بآثار واهية لا وجه للاشتغال بها إلا أننا ننبه عليها) اهـ [7] .
6 -وقال ابن الجوزي: (الأحاديث الخاصة ضعيفة) [8] يعني بالحلي.
7 -وقال الفيروزآبادي: (وباب زكاة الحلي لم يثبت فيه شيء) [9] .
(1) - المغني لابن قدامة (3/ 12) .
(2) - المجموع شرح المهذب للشيرازي والنووي (5/ 488/492) .
(3) - المجموع شرح المهذب (5/ 490) والمعرفة للبيهقي / مخطوطة مكتبة حماد الأنصاري.
(4) - سنن الترمذي (3/ 30) .
(5) - شرح السنة للبغوي (6/ 49) .
(6) - أحكام القرآن لابن العربي (2/ 918) .
(7) - المحلى لابن حزم (6/ 97) .
(8) - تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي (2/ 1425) .
(9) - سفر السعادة للفيروز آبادي ص (150) .