الصفحة 50 من 83

وهذا هو مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية. فإنه قال في تفسير آيات أشكلت (2/ 622) في المصوغ من الدراهم والدنانير إذا كان مباحا كخواتيم الفضة وكحلية النساء ...: فهذه لا يبيعها عاقل بوزنها فإن هذا سفه وتضييع للصنعة ... إلى أن قال: وجمهور العلماء يقولون: لم يدخل في ذلك الحلية المباحة بل لا زكاة فيها.

وقال ابن القيم: فصل صدقة السائمة وإسقاطها عن العوامل .. ثم قال في آخره (وكتب عمر بن عبد العزيز أنه ليس في البقر العوامل صدقة, وحجة هؤلاء مع الأثر النظر فإن ما كان من المال معدًا لنفع صاحبه كثياب بذلته وعبيد خدمته وداره التي يسكنها ودابته التي يركبها وكتبه التي ينتفع بها وينفع غيره فليس فيها زكاة, ولهذا لم يكن في حلي المرأة التي تلبسه وتعيره زكاة فطرد هذا لا زكاة في بقر حرثه وأبله التي يعمل فيها بالدولاب وغيره فهذا محض القياس كما أنه موجب النصوص والفرق بينها وبين السائمة ظاهر فإن هذه مصروفة عن جهة النماء إلى العمل فهي كالثياب والعبيد والدار. والله تعالى أعلم) [1] .

وقال أيضًا: فصل الفرق بين مقادير الزكاة في الأنواع المختلفة يوافق القياس .. ثم قال في أثنائه: (ثم قسم الذهب والفضة إلى قسمين: أحدهما ما هو معد للثمينة والتجارة به والتكسب ففيه الزكاة كالنقدين والسبائك ونحوها, وإلى ما هو معد للانتفاع دون الربح والتجارة كحلية المرأة وآلات السلاح التي يجوز استعمال مثلها فلا زكاة فيه, ثم قسم العروض إلى قسمين: قسم أعد للتجارة ففيه الزكاة وقسم أعد للقنية والاستعمال فهو مصروف عن جهة النماء فلا زكاة فيه [2] وقال أيضًا:"يوضحه أن الحلية المباحة صارت من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان ولهذا لم تجب فيها الزكاة فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان كما لا يجرى بين الأثمان وبين سائر السلع وإن كانت من غير جنسها إلى أخره"إعلام الموقعين(2/ 160) .

(1) - أعلام الموقعين لابن القيم (2/ 100) .

(2) المرجع السابق (2/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت