الصفحة 41 من 103

فإن هذا لا يلزم الجمهور لما عرف من تفريقهم بين المخالفتين، إلا أنه يلزم الحنفية الأخذ برأي عائشة من باب أولى، لأنهم إنما قدموا رأي أبي هريرة على روايته الصريحة لئلا ينسبوا إلهي الخطأ والمخالفة لأنه عدل لكنهم وقعوا في أشد مما فروا منه، حيث نسبوا المخالفة والخطأ إلى أم المؤمنين - رضي الله عنه - بلا حجة مع أنها لم تخالف ما روته، لأن رأيها جاء مفسرًا لروايتها المجملة، فكان الأولى بهم أ، يعكسوا مذهبهم، لأن أبا هريرة خالف ما روى من نص صريح فكان الأخذ بكلام المعصوم أولى من الأخذ بكلام من يحتمل كلامه الخطأ، وهذا من باب تعارض الأدلة، فيجب تقديم الأقوى، أما مخالفة عائشة فهي من باب تفسير كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس من باب التعارض في شيء، ولذا فإن مذهب الجمهور هنا أدق في التقعيد، حيث لم تختل قواعدهم، ولم يخالفوا ما أصلوا، والله أعلم.

الدليل الرابع: تفسير بعض الصحابة - رضي الله عنه - الزكاة بالعارية:

قال الإمام أحمد رحمه الله: خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون ليس في الحلي زكاة، ويقولون زكاته عاريته، وقال ابن قدامة رحمه الله بعد ذكر أدلة الموجبين: ويحتمل أنه أراد بالزكاة إعارته كما فسره به بعض العلماء، وذهب إليه جماعة من الصحابة - رضي الله عنه - وغيرهم.أ.هـ [1] .

(1) المغني 3/12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت