الصفحة 42 من 103

فاعتبار الإعارة زكاة من قبل بعض الصحابة قول يجب اعتباره لما عرف من أنهم أصحاب لسان وفقه في الدين، ثم أنه يتفق مع ما ذهبت إليه عائة - رضي الله عنه - من عدم تزكية حلي الأيتام، لأن فعلها فتوى عملية دلت على عدم وجوب إخراج الزكاة، وتفسير هؤلاء الصحابة فيه تحديد للمراد بالزكاة فهم قد اتفقوا على عدم وجوب إخراج جزء من المال، فاعتبار هؤلاء الصحابة الإعارة زكاة كاف في بيان مجمل ما ورد في زكاة الحلي، لتضمنه العمل بهذه الأدلة الخاصة في زكاة الحلي، لأن كلا قد عمل بها، ولكن الخلاف إنما وقع في تفسيرها، وتفسير هؤلاء مع موافقته لرأي عائشة أولى من تفسير غيرهم لما تقدم من أن مذهب الجمهور هو العمل برأي الصحابي إذا كان تفسيرًا لمجمل روايته، والله أعلم.

الدليل الخامس: عموم لغة الآيات الواردة في الزينة والتحلي واللباس:

قال الإمام ابن خزيمة رحمه الله: باب ذكر الدليل على أن الزكاة غير واجبة على الحلي إذا سم الورق في لغة العرب الذي خوطبنا بلغتهم لا يقع على الحلي الذي هو متاع ملبوس.أ.هـ [1] .

قلت: إن ما ذكره ابن خزيمة رحمه الله يتفق مع دلالة اللغة العربية، ومنهج الأحكام الشرعية، لأن لكل اسم من الأسماء معنى يخصه، فإذا رتب الشرع على أحد الأسماء حكما، فإن هذا الحكم يعم كل ما صح أن يطلق عليه هذا الاسم، ولا يشتمل غيره، وعلى هذا فإن حلي النساء اسم لكل ما اتخذ من المصوغات زينة سواء كان من ذهب أو فضة أو غيرهما قال تعالى: { وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } ، وقال تعالى: { أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ } فحكم الحلي أيا كان نوعه حتى ولو كان من الذهب والفضة فإنه يخالف حكم النقد من الذهب والفضة من خمسة أوجه.

(1) صحيح ابن خزيمة 4/34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت