الوجه الأول: نية التملك: فإن سائر الذهب والفضة يملك بنية الثمنية إذا كان مسكوكا، أو تبرا للرجال والنساء، وهذا فيه الزكاة بالإجماع، بخلاف الحلي، فإنه يملك بنية اللبس والزينة، والأصل فيما أعد للزينة واللبس عدم وجوب الزكاة فيه، فلا تصح التسوية بينهما لاختلاف نية التملك.
الوجه الثاني: طريقة بذل المنفعة: فإن الحلي يعار، وفي هذا بذل لجزء مما امتلك من أجله، حتى أن بعض الصحابة سمى هذا البذل زكاة، ومن المعلوم أن ما يعار يجب رد عينه، لمالكه، بخلاف سائر الذهب والفضة فإنه يقترض، والواجب فيما اقترض أن يرد بدله، فظهر أن الأولى التفريق في زكاتهما لافتراق منافعهما، فزكاة كل نوع من جنس منفعته.
الوجه الثالث: حكم الابداء: فإنه لا يجوز للنساء ابداء ما تزين به من حلي، قال تعال: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِن } ، أما سائر الذهب والفضة فيجوز للنساء ابداؤه، وسبب هذا أن كل نوع أخذ أحكام جنسه، والحلى من جنس الزينة، فلا زكاة فيه، لأن الأصل في حلية النساء عدم وجوب الزكاة فيها.
الوجه الرابع: حكم الاستعمال: فإنه يحرم على الرجال استعمال حلي الذهب مطلقًا، وحلي الفضة إلا ما خص كالخاتم، أما النساء فليس ذلك عليهن بحرام، بخلاف سائر الذهب والفضة فإنه يجوز للنساء والرجال استعمالهما في الثمنية على السواء، فأفاد هذا أن ما جاز التزين به، لا زكاة فيه، لأنه أخذ حكم جنسه.