الصفحة 44 من 103

الوجه الخامس: الانتقال من مال زكوي إلى مال غير زكوي، فإن الأصل في الذهب والفضة وجوب الزكاة فيها بالإجماع، بخلاف حلي النساء وزينتهن، فإن الأصل فيه عدم وجوب الزكاة، فمصوغ الذهب والفضة كان قبل أن يتخذ حليا فيه الزكاة، فلما اتخذ حليا شمله الأصل الجديد وهو عدم وجوب الزكاة فيه، لأنه زينة فعلى من أخرجه من أصله الجديد، الدليل الصريح الذي يقتضي وجوب الزكاة فيه، ولا يصح التمسك بالمجملات التي تحتاج إلى بيان لا سيما وأن بيانها جاء مخالفًا لما احتج بها عليه، كما لا يصح أن يقال بأن عطاء حلي الذهب والفضة حكم بقية أنواع الحلى من باب القياس، لأن هذا إنما هو مقتضى عموم اللغة التي نزل بها القرآن، فالحلى اسم جنس يشمل كل المصوغات التي تتزين بها النساء، ومنها حلي الذهب والفضة، وبهذا المعنى جاءت الفتوى عن بعض السلف فروى ابن أبي شيبة عن إسماعيل بن عبدالملك قال: سمعت أبا جعفر يقول ليس في الحلي زكاة، ثم قرأ"تستخرجون منه حلية تلبسونها" [1] .

ثم إن الخلاف إنما هو في حلي الذهب والفضة لا في مطلق الحلى فعدم إيجاب الزكاة فيه، إنما هو من باب إعطائه حكم أصله الذي انتقل إليه، فلا فرق في الأحكام بين حلي الماس والذهب والفضة، لأنها يشملها اسم الحلي، وليس بعضها مقيسا على بعض.

قال الإمام البخاري رحمه الله بعد إيراد حديث (تصدقن ولو من حليكن) ولم يخص الذهب والفضة من العروض.أ.هـ [2] . فهذه تسوية من الإمام البخاري بين أنوا ع الحلي، فمن فرق بينها فقد خالف أبا عبدالله بلا حجة والله أعلم.

الدليل السادس: ما جاء في بيان مجمل زكاة الفضة:

(1) مصنف ابن أبي شيبة 3/155.

(2) فتح الباري 3/312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت