الصفحة 45 من 103

وردت آيات وأحاديث في مشروعية الزكاة منها المجمل ومنها المبين فقصر جمهور أهل العلم استنباط الأحكام من المبين دون المجمل، لأن المجمل لا يجوز العمل به قبل بيانه، فلما ورد له ما يبينه عملوا بالبيان، وتوقوا عند حده من حيث العموم والخصوص، فاقتضى هذا المنهج العلمي عدم وجوب زكاة الحلي، قال أبو عبيد رحمه الله بعد ذكره الخلاف في زكاة الحلي: فلما جاء هذا الاختلاف أمكن النظر فيه والتدبر لما تدل عليه السنة، فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سن في الذهب والفضة سنتين أحداهما في البيوع، والآخر في الصدقة.

فسنته في البيبوع قوله: (الفضة بالفضة مثلا بمثل) فكان لفظه"بالفضة"مستوعبًا لكل ما كان من جنسها مصوغًا وغير مصوغ، فاستوت في المبايعة ورقها وحليها ونقرها، وكذا قوله"الذهب بالذهب مثلا بمثل"فاستوت فيه دنانيره وحليه وتبره.

وأما سنته في الصدقة فقوله (إذا بلغت الرقة خمس أواقي ففيها ربع العشر) فخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة الرقة من بين الفضة، وأعرض عن ذكر سواها، فلم يقل ذا بلغت الفضة كذا ففيها كذا، ولكنه اشترط الرقة من بينها.

ولا نعلم هذا الاسم في الكلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس، وكذلك الأواقي ليس معناها إلا الدارهم، كل أوقية أربعون درهما، ثم أجمع المسلمون على الدنانير المضروبة: أن الزكاة واجبة عليه كالدراهم،وقد ذكر الدنانير أيضا في بعض الحديث المرفوع.

ثم قال: فلم يختلف المسلمون فيهما، واختلفوا في الحلي، وذلك أنه يستمتع به ويكون جمالا، وأن العين والورق لا يصلحان لشيء من الأشياء إلا أن يكونا ثمنا لها، ولا ينتفع منهما بأكثر من الانفاق لهما، فبهذا بان حكمهما من حكم الحلي الذي يكون زينة ومتاعا، فصار ههنا كسائر الأثاث والأمتعة، فلهذا أسقط الزكاة عنه من أسقطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت