ولهذا المعنى قال أهل العراق: لا صدقة في الإبل والبقر العوامل لأنها شبهت بالممالك والأمتعة، ثم أوجبوا الصدقة في الحلي، وأوجب أ÷ل الحجاز الصدقة في الإبل والبقر العوامل، واسقطوها من الحلي، وكلا الفريقين قد كان يلزمه في مذهبه أن يجعلهما واحدا، إما إسقاطه الصدقة عنهما جميعًا، وإما إيجابها فيهما جميعًا وكذلك هما عندنا سبيلهما واحد لا تجب الصدقة عليهما لما قصصنا من أمرهما.أ.هـ [1] .
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: ولا يصح استدلال من استدل على وجوب الزكاة في احلية بما ورد من ذكر الزكاة في الورق والزكاة في الرقة في الأحاديث، لأنه قد ثبت في كتب اللغة: الصحاح والقامون وغيرهما: أن الورق والرقة اسم للدراهم المضروبة، فلا يصح الاستدلال بهذين اللفظين على وجوب الزكاة في الحلية بل هما يدلان بمفهومهما على عدم وجوب الزكاة في الحلية بما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد مرفوعا بلفظ: (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة) أخرجه مسلم أيضًا من حديث جابر، ووجه عدم صحة الاستدلال بهذا أنه قد بينه بقوله"من الورق"والورق هي الدراهم المضروبة كما عرفت، فلا تدخل في ذلك الحلية، بل مفهوم الحديثين يدل على عدم وجوبها في الحليةأ.هـ [2] .
قلت: ولا يصح أن يقال بأن حديث (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها) حديث عام يستوى مع ما ورد في البيوع، لأن حديث البيوع ليس مجملا فلا يحتاج إلى بيان، فوجب العمل بعمومه، أما حديث الزكاة فإنه مجمل، والواجب العمل ببيانه، والبيان جاء خاصا وليس عاما، ولا يصح أن يجعل الخاص عاما، لأن في هذا تكليفًا للأمة بما لم تكلف به.
(1) كتاب الأموال ص448 إلى 450.
(2) السيل الجرار 2/21.