كما لا يصح أ، يقال بأن لفظ الورق الوارد في الحديث عام يشمل المضروب والمصوغات، لأنه مخصوص بالدراهم، لربطه بالأواقي في هذا الحديث الذي أورده أبو عبيد، والمراد بالأواقي الدراهم المضروبة بالإجماع كما سبق نقل هذا، ثم إن هذا الحديث مفسر أيضًا بما رواه البخاري في باب زكاة الغنم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أبا بكر كتب هل هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها، فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطها..الخ. وجاء في آخره: وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن الا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها [1] .
فهذا الحديث نص في محل النزاع حيث اعتبرت فيه الرقة الدراهم المضروبة وهو حديث محكم أريد به التطبيق العملي، ويشهد لهذا ما رواه أبو عبيد من أن في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي كتاب عمر في الصدقة: أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإن بلغ عشرين دينارًا ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم [2] .
قال الألباني: فالحديث صحيح من هذا الوجه، لأن التابعي نقله عن كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمرو بن حزم المحفوظ عند آل عمرو فهي وجادة من أقوى الوجادات، وهي حجة كما سبقت الإشارة إليه في مكان آخر.أ.هـ [3] .
الدليل السابع: ما جاء في بيان مجمل زكاة الذهب:
(1) فتح الباري 3/317.
(2) كتاب الأموال 413.
(3) ارواء الغليل 3/290.