روى أبو عبيدة عن محمد بن عبدالرحمن الأنصاري أن في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي كتاب عمر في الصدقة: أن الذهب لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإذا بلغ عشرين دينارًا ففيه نصف دينار، والورق لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائتين درهم، فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم.أ.هـ [1] . فهذا الحديث صالح للاحتجاج، وقد سبق نقل رأي الألباني فيه في الدليل السادس فهو يدل على أنه لا يجب في الذهب إلا إذا كان عشرين دينارًا، والدينار إنما هو الذهب المضروب بالاتفاق، فهو يدل بمفهومه على أنه لا زكاة في حلي الذهب خاصة، لأنه ليس بدنانير، وأما حديث (ولا في أقل من عشرين مثقالًا شيء) فرواه الدار قطني، وقال فيه ابن حجر: إسناده ضعيف، ووافقه الشوكاني على التضعيف [2] .
وعلى فرض ثبوت أدلة زكاة حلي الفضة فإنه لا يصح أن يحتج بها على وجوب الزكاة في حلي الذهب لأن ما ورد في الفضة من أحاديث خاصة بها، مثل حديثي: الرقة، ولاورق فهما حديثان خاصان بالفضة بالاتفاق ولا يدخل في مسماهما حلي الذهب، فكيف يصح الاحتجاج بهما على وجوب زكاة حلي الذهب.
فظهر بهذا أنه ليس مع الذين أوجبوا الزكاة في حلي الذهب إلا الأدلة المجملة أو القياس على ما ثبت في الفضة على حد رأيهم، وهم قد عابوا قياس الجمهور الحلي على الأمتعة، فيلزمهم نقيض مذهبهم، ولا يصح أن يقال بأنه يجب اعطاء حلي الذهب ما ثبت في حلي الفضة، لأن لكل نوع أحكامًا تخصه كمقدار النصاب، وحكم التحلي بهما، وحكم صرف فعضهما ببعض، فإذا ثبت الفرق امتنع التعميم في الحكم والله أعلم [3] .
الدليل الثامن: عدم تزكية السعاة للحلي:
(1) كتاب الأموال 413.
(2) التلخيص الحبير 2/173، السيل الجرار 2/20.
(3) لم أر من سبقني إلى الاستدلال بهذا، والله الموفق.